ابن الأثير

302

الكامل في التاريخ

قد ألقى النار فيها ، فلم يصلوا إليها ، فبقيت بحالها . ومن عجيب ما يحكى أنّ العساكر في ذلك اليوم لمّا رأوا غضب مرداويج « 1 » قعدوا يتذاكرون ما هم فيه معه من الجور ، وشدّة عتوّه ، وتمرّده عليهم ، ودخل بينهم رجل شيخ لا يعرفه منهم أحد ، وهو راكب ، فقال : قد زاد أمر « 2 » هذا الكافر ، واليوم تكفنونه « 3 » ويأخذه اللَّه ، ثمّ سار ، فلحقت الجماعة دهشة ، ونظر بعضهم في وجوه بعض ، ومرّ الشيخ ، فقالوا : المصلحة أنّنا نتبعه ونأخذه ونستعيده الحديث ، لئلّا يسمع مرداويج ما جرى ، فلا نلقى منه خيرا ، فتبعوه فلم يروا أحدا . وكان مرداويج قد تجبّر [ 1 ] قبل أن يقتل وعتا ، وعمل له كرسيّا من ذهب يجلس عليه ، وعمل كراسي من فضّة يجلس عليها أكابر قوّاده ، وكان قد عمل تاجا مرصّعا على صفة تاج كسرى ، وقد عزم على قصد العراق والاستيلاء عليه ، وبناء المدائن ودور كسرى ومساكنه ، وأن يخاطب ، إذا فعل ذلك ، بشاهنشاه ، فأتاه أمر اللَّه وهو غافل عنه ، واستراح الناس من شرّه ، ونسأل اللَّه تعالى أن يريح الناس من كلّ ظالم سريعا . ولمّا قتل مرداويج اجتمع أصحابه الديلم والجيل وتشاوروا ، وقالوا : إن بقينا بغير رأس هلكنا ، فاجتمعوا على طاعة أخيه وشمكير بن زيار ، وهو والد قابوس ، وكان بالرّيّ ، فحملوا تابوت مرداويج وساروا نحو الريّ ، فخرج من بها من أصحابه مع أخيه وشمكير ، فالتقوه على أربعة فراسخ مشاة ، حفاة ، وكان يوما مشهودا . وأمّا أصحابه الذين كانوا بالأهواز وأعمالها فإنّهم لمّا بلغهم الخبر كتموه ،

--> [ 1 ] تحير . ( 1 ) . B . mo ( 2 ) . زادنا . B ( 3 ) يكفنونه . B يكفونه ؛ . p . c . u