ابن الأثير

299

الكامل في التاريخ

من الغنم فإنّها كانت ثلاثة آلاف رأس ، سوى المطبوخ ، وكان فيه من الدجاج وغيره من أنواع الطير زيادة على عشرة آلاف عدد ، وعمل من ألوان الحلواء ما لا يحدّ « 1 » ، وعزم على أن يجمع الناس على ذلك السماط ، فإذا فرغوا قام إلى مجلس الشراب ويشعل النيران فيتفرّج . فلمّا كان آخر النهار ركب وحده ، وغلمانه رجّالة ، وطاف بالسماط ونظر إليه وإلى تلك الأحطاب ، فاستحقر « 2 » الجميع لسعة الصحراء « 3 » ، فتضجّر وغضب ، ولعن من صنعه « 4 » ودبّره ، فخافه من حضر ، فعاد ونزل ودخل « 5 » خركاة له فنام ، فلم يجسر أحد [ أن ] يكلّمه . واجتمع الأمراء والقوّاد وغيرهم ، وأرجفوا عليه ، فمن قائل إنّه غضب لكثرته لأنّه كان بخيلا ، ومن قائل إنّه قد اعتراه جنون ، وقيل بل أوجعه فؤاده ، وقيل غير ذلك ، وكادت الفتنة تثور « 6 » . وعرف العميد وزيره صورة الحال فأتاه ولم يزل حتّى استيقظ وعرّفه ما الناس فيه ، فخرج وجلس على الطعام ، وأكل ثلاث لقم ثم قام ونهب الناس الباقي ، ولم يجلس للشراب ، وعاد إلى مكانه ، وبقي في معسكره بظاهر أصبهان ثلاثة أيّام لا يظهر . فلمّا كان اليوم الرابع تقدّم بإسراج « 7 » الدوابّ ليعود من « 8 » منزلته إلى داره بأصبهان « 9 » ، فاجتمع ببابه خلق كثير ، وبقيت الدوابّ مع الغلمان ، وكثر صهيلها ولعبها ، والغلمان يصيحون بها لتسكن من الشغب ، وكانت مزدحمة فارتفع « 10 » من الجميع أصوات هائلة .

--> ( 1 ) . يحصى . U ( 2 ) . مستحقر . P . C ( 3 ) . البرية . B ( 4 ) صحبه . B ( 5 ) . U . mO ( 6 ) . تنور . P . Cte . U ( 7 ) . استخراج . B ( 8 ) . إلى . B ( 9 ) . B . mO ( 10 ) . فاجتمع . B