ابن الأثير

300

الكامل في التاريخ

وكان مرداويج نائما ، فاستيقظ ، فصعد فنظر فرأى ذلك ، فسأل فعرف الحال ، فازداد غضبا ، وقال : أما كفى من خرق الحرمة « 1 » ما فعلوه في ذلك الطعام ، وما « 2 » أرجفوا به ، حتّى انتهى أمري إلى هؤلاء الكلاب ؟ ثم سأل عن أصحاب الدوابّ « 3 » ، فقيل : إنّها للغلمان الأتراك ، وقد نزلوا إلى خدمتك ، فأمر أن تحطّ السروج عن الدوابّ وتجعل « 4 » على ظهور أصحابها الأتراك ، ويأخذوا [ 1 ] بأرسان الدوابّ إلى الإسطبلات ، ومن امتنع من ذلك ضربه الدّيلم بالمقارع حتّى يطيع ، ففعلوا ذلك بهم وكانت صورة قبيحة يأنف منها أحقر « 5 » الناس . ثم ركب هو بنفسه مع خاصّته ، وهو يتوعّد الأتراك ، حتّى صار إلى داره قرب « 6 » العشاء ، وكان قد ضرب قبل ذلك جماعة من أكابر الغلمان الأتراك ، فحقدوا عليه ، وأرادوا قتله « 7 » ، فلم يجدوا أعوانا ، فلمّا جرت هذه الحادثة انتهزوا الفرصة ، وقال بعضهم : ما وجه صبرنا على هذا الشيطان ؟ فاتّفقوا ، وتحالفوا على الفتك به ، فدخل الحمّام ، وكان كورتكين يحرسه في خلواته وحمّامه ، فأمره ذلك اليوم أن لا يتبعه ، فتأخّر عنه مغضبا ، وكان هو الّذي يجمع الحرس ، فلشدّة غضبه لم يأمر أحدا أن يحضر حراسته ، وإذا أراد اللَّه أمرا هيّأ أسبابه . وكان له أيضا خادم أسود يتولّى خدمته بالحمّام ، فاستمالوه ، فمال إليهم ، فقالوا للخادم ألّا [ 2 ] يحمل معه سلاحا ، وكانت العادة أن يحمل معه خنجرا طوله

--> [ 1 ] ويأخذون . [ 2 ] لئلا . ( 1 ) . الجرمة . P . C ( 2 ) . وبما . P . Cte . U ( 3 ) . الخيل . B ( 4 ) . P . C ( 5 ) أشر . U ( 6 ) . وقرب . U ( 7 ) . مثله . U