ابن الأثير
288
الكامل في التاريخ
ذكر قتل هارون بن غريب في هذه السنة قتل هارون بن غريب ، وكان سبب قتله أنّه كان ، كما ذكرنا ، قد استعمله القاهر على ماه الكوفة ، وقصبتها الدّينور « 1 » ، وعلى ماسبذان وغيرها ، فلمّا خلع القاهر واستخلف الراضي رأى هارون أنّه أحقّ بالدولة من غيره لقرابته من الراضي ، حيث هو ابن خال المقتدر ، فكاتب القوّاد ببغداذ يعدهم الإحسان والزيادة في الأرزاق ، ثمّ سار من الدّينور إلى خانقين ، فعظم ذلك على ابن مقلة وابن ياقوت والحجريّة والساجيّة ، واجتمعوا ، وشكوه « 2 » إلى الراضي ، فأعلمهم أنّه كاره له ، وأذن لهم في منعه ، فراسلوه أوّلا ، وبذلوا له طريق خراسان زيادة على ما في يده ، فلم يقنع به ، وتقدّم إلى النّهروان ، وشرع في جباية الأموال ، وظلم الناس ، وعسفهم ، وقويت شوكته . فخرج إليه محمّد بن ياقوت في سائر جيوش بغداذ ، ونزل قريبا منه ، ووقعت الطلائع بعضها على بعض ، وهرب بعض أصحاب محمّد بن ياقوت إلى هارون ، وراسله محمّد يستميله ، ويبذل له ، فلم يجب إلى ذلك ، وقال : لا بدّ من دخول بغداذ . فلمّا كان يوم الثلاثاء « 3 » لستّ بقين من جمادى الآخرة تزاحف العسكران ، واشتدّ القتال ، واستظهر أصحاب هارون لكثرتهم ، فانهزم أكثر أصحاب ابن ياقوت ونهب أكثر سوادهم ، وكثر فيهم الجراح والقتل ، فسار محمّد بن ياقوت حتّى قطع قنطرة نهر بين « 4 » ، فبلغ ذلك هارون ، فسار
--> ( 1 ) . والدينور . B . U ( 2 ) . شكوا . ler ; . B ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . بين . P . C ; sitcnupenis . B . U