ابن الأثير

282

الكامل في التاريخ

وأحسن إليهم ، وكان يدخل إليهم من يريد ، فعظم استيحاشهم . ثمّ صار يذمّهم في مجلسه ، ويظهر كراهتهم ، حتّى تبيّنوا ذلك في وجهه وحركاته معهم ، فأظهروا أنّ لبعض قوّادهم عرسا ، فاجتمعوا بحجّته ، وقرّروا بينهم ما أرادوا ، وافترقوا ، وأرسلوا إلى سابور خادم والدة المقتدر ، فقالوا له : قد علمت ما فعله بمولاتك ، وقد ركبت في موافقته كلّ عظيم ، فإن وافقتنا على ما نحن عليه ، وتقدّمت إلى الخدم بحفظه ، فعفا [ 1 ] اللَّه عمّا سلف منك ، وإلّا فنحن نبدأ بك ، فأعلمهم ما عنده من الخوف والكراهة للقاهر ، وأنّه موافقهم ، وكان ابن مقلة مع هذا يصنع « 1 » عليه « 2 » ويسعى فيه إلى أن خلع ، كما ذكرنا ، وكانت خلافته سنة واحدة وستّة أشهر وثمانية أيّام . ذكر خلافة الراضي باللَّه هو أبو العبّاس أحمد بن المقتدر باللَّه ، ولمّا قبض القاهر سألوا الخدم عن المكان الّذي فيه أبو العبّاس بن المقتدر ، فدلّوهم عليه ، وكان هو ووالدته محبوسين ، فقصدوه ، وفتحوا عليه ودخلوا فسلّموا عليه بالخلافة ، وأخرجوه وأجلسوه على سرير القاهر يوم الأربعاء لستّ خلون من جمادى الأولى « 3 » ، ولقّبوه بالراضي باللَّه ، وبايعه القوّاد والناس ، وأمر بإحضار عليّ بن عيسى وأخيه عبد الرحمن ، وصدر عن رأيهما فيما يفعله ، واستشارهما وأراد « 4 » عليّ بن عيسى على الوزارة ، فامتنع لكبره ، وعجزه « 5 » ، وضعفه ،

--> [ 1 ] فعفى . ( 1 ) . يضع . B ( 2 ) . U . mO ( 3 ) . الآخرة . B ( 4 ) . أريد . U ( 5 ) . U