ابن الأثير

281

الكامل في التاريخ

في نحرك ! فنزل حينئذ إليهم ، فأخذوه وساروا به إلى الموضع الّذي فيه طريف السبكريّ ، ففتحوه وأخرجوه منه وحبسوا القاهر مكانه ، ثمّ سملوه ، وهرب وزيره الخصيبيّ وسلامة حاجبه . وقيل في سبب خلعه وقيام الساجيّة والحجريّة غير ما تقدّم ، وهو أنّ القاهر لمّا تمكّن من الخلافة أقبل ينقص الساجيّة والحجريّة على ممرّ الأيّام ، ولا يقضي لأكابرهم حاجة ، ويلزمهم النوبة في داره ، ويؤخّر أعطياتهم ، ويغلظ لمن يخاطبه منهم في أمر ، ويحرمه ، فأقبل بعضهم ينذر بعضا ، ويتشاكون بينهم ، ثم إنّه كان يقول لسلامة حاجبه : يا سلامة ! أنت بين يديّ كنز « 1 » مال يمشي ، فأيّ شيء يبين « 2 » في مالك لو أعطيتني ألف ألف دينار ؟ فيحمل « 3 » ذلك منه على الهزل . وكان وزيره الخصيبيّ أيضا خائفا لما يرى منه ، ثم إنّه حفر في الدار نحو خمسين مطمورة تحت الأرض ، وأحكم أبوابها ، فكان يقال : إنّه عملها لمقدّمي الساجيّة والحجريّة ، فازداد نفورهم منه « 4 » وخوفهم ، ثم إنّ جماعة من القرامطة أخذوا بفارس وأرسلوا إلى بغداذ ، كما تقدّم ، فحبسوا في تلك المطامير ، ثم تقدّم سرّا بفتح الأبواب عليهم ، والإحسان إليهم ، وعزم على أن يقوى بهم على القبض على مقدّمي الحجريّة والساجيّة ، وبمن « 5 » معه من غلمانه . وأنكر الحجريّة والساجيّة حال القرامطة ، وكونهم معه في داره محسنا إليهم ، وقالوا لوزيره الخصيبيّ ، وحاجبه سلامة ، في ذلك ، فقالا له ، فأخرجهم من الدار ، فسلّمهم إلى محمّد بن ياقوت ، وهو على شرطة بغداذ ، فأنزلهم في دار ،

--> ( 1 ) . كثير . P . C ( 2 ) . يتبين . P . C ( 3 ) . فنحمل . B ( 4 ) . U ( 5 ) . ومن . U