ابن الأثير
206
الكامل في التاريخ
ثمّ أخذ القاهر وأحضر عند المقتدر ، فاستدناه « 1 » ، فأجلسه عنده وقبّل جبينه وقال له : يا أخي قد علمت أنّه « 2 » لا ذنب لك ، وأنّك قهرت ، ولو لقّبوك بالمقهور لكان أولى من القاهر ، والقاهر يبكي ويقول : يا أمير المؤمنين ! نفسي ، نفسي ، اذكر الرّحم التي بيني وبينك ! فقال له المقتدر : وحقّ رسول اللَّه لا جرى عليك « 3 » سوء منّي أبدا ، ولا وصل أحد إلى مكروهك وأنا حيّ ! فسكن [ 1 ] ، وأخرج رأس نازوك ، ورأس أبي الهيجاء ، وشهرا ، ونودي عليهما : هذا جزاء من عصى مولاه . وأمّا بنّيّ بن نفيس فإنّه كان من أشدّ القوم على المقتدر ، فأتاه الخبر برجوعه إلى الخلافة ، فركب جوادا وهرب عن بغداذ ، وغيّر زيّه « 4 » ، وسار حتّى بلغ الموصل ، وسار منها إلى أرمينية ، وسار حتّى دخل القسطنطينيّة وتنصّر . وهرب أبو السّرايا نصر بن حمدان أخو أبي الهيجاء إلى الموصل « 5 » ، وسكنت الفتنة ، وأحضر المقتدر أبا عليّ بن مقلة ، وأعاده إلى وزارته ، وكتب إلى البلاد بما تجدّد له ، وأطلق للجند أرزاقهم وزادهم ، وباع ما في الخزائن من الأمتعة والجواهر ، وأذن في بيع الأملاك من الناس ، فبيع ذلك بأرخص الأثمان ، ليتم أعطيات الجند . وقد قيل إنّ مؤنسا المظفّر لم يكن مؤثرا لما جرى على المقتدر من الخلع ، وإنّما وافق الجماعة مغلوبا « 6 » على رأيه ، ولعلمه أنّه إن خالفهم لم ينتفع به المقتدر ،
--> [ 1 ] فشكر . ( 1 - 3 ) . U . mO ( 2 ) . أنك . A ( 4 ) . B . A . mO ( 5 ) . مصر . B . A ( 6 ) . وغلبوا . U