ابن الأثير
205
الكامل في التاريخ
فانجفلوا بين يديه ، وغشيهم ، فرموه بالنشاب ضرورة « 1 » ، فعاد عنهم ، وانفرد عنه القاهر ومشى إلى آخر البستان فاختفى فيه . ودخل أبو الهيجاء إلى بيت من ساج ، وتقدّم الخدم إلى ذلك البيت ، فخرج إليهم أبو الهيجاء ، فولّوا هاربين ، ودخل إليهم بعض أكابر الغلمان الحجريّة ، ومعه أسودان بسلاح ، فقصدوا أبا الهيجاء ، فخرج إليهم فرمي بالسهام فسقط ، فقصده بعضهم فضربه بالسيف فقطع يده اليمنى ، وأخذ رأسه فحمله بعضهم ، ومشى وهو معه . وأمّا الرجّالة فإنّهم لمّا انتهوا إلى دار مؤنس وسمع زعقاتهم قال : ما الّذي تريدون ؟ فقيل له : نريد « 2 » المقتدر ، فأمر بتسليمه إليهم ، فلمّا قيل للمقتدر ليخرج خاف على نفسه أن تكون حيلة عليه ، فامتنع ، وحمل وأخرج إليهم ، فحمله الرجّالة على رقابهم حتّى أدخلوه دار الخلافة ، فلمّا حصل في الصحن التسعينيّ اطمأنّ وقعد ، فسأل عن أخيه القاهر ، وعن ابن حمدان ، فقيل : هما حيّان [ 1 ] ، فكتب لهما أمانا بخطّه ، وأمر خادما بالسّرعة بكتاب الأمان لئلّا يحدث على أبي الهيجاء حادث ، فمضى بالخطّ إليه ، فلقيه الخادم « 3 » الآخر ومعه رأسه ، فعاد معه ، فلمّا رآه المقتدر ، وأخبره بقتله ، قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! من قتله ؟ فقال الخدم : ما نعرف « 4 » قاتله ، وعظم عليه قتله ، وقال : ما كان يدخل عليّ ويسلّيني ، ويذهب عنّي [ 2 ] الغمّ هذه الأيّام غيره .
--> [ 1 ] أحياء . [ 2 ] ويظهر لي . ( 1 - 3 ) . U . mO ( 2 ) . يريدون . loreBte . B ( 4 ) . الخادم : ما يعرف . U