ابن الأثير

201

الكامل في التاريخ

فأجابه المقتدر أنّه يفعل من ذلك ما يمكنه فعله « 1 » ، ويقتصر على ما لا بدّ له منه ، واستعطفهم ، وذكّرهم بيعته في أعناقهم مرّة بعد أخرى ، وخوّفهم عاقبة النكث ، وأمر هارون بالخروج من بغداذ ، وأقطعه الثغور الشاميّة والجزريّة ، وخرج من بغداذ تاسع المحرّم من هذه السنة ، وراسلهم المقتدر « 2 » ، وذكّرهم نعمه عليهم وإحسانه إليهم ، وحذرهم كفر إحسانه ، والسعي « 3 » في الشرّ « 4 » والفتنة « 5 » . فلمّا أجابهم إلى ذلك دخل « 6 » مؤنس وابن حمدان ونازوك إلى بغداذ ، وأرجف الناس بأنّ مؤنسا ومن معه قد عزموا على خلع المقتدر وتولية غيره ، فلمّا كان الثاني « 7 » عشر من المحرّم خرج مؤنس والجيش « 8 » إلى باب الشّمّاسيّة ، فتشاوروا ساعة ، ثمّ رجعوا إلى دار الخليفة بأسرهم ، فلمّا زحفوا إليها « 9 » ، وقربوا منها ، هرب المظفّر بن ياقوت ، وسائر الحجّاب والخدم وغيرهم ، والفرّاشون ، وكلّ من في الدار ، وكان الوزير أبو عليّ بن مقلة حاضرا ، فهرب ودخل مؤنس والجيش دار الخليفة ، وأخرج المقتدر ، ووالدته ، وخالته ، وخواصّ جواريه ، وأولاده ، من دار الخلافة ، وحملوا إلى دار مؤنس ، فاعتقلوا بها . وبلغ الخبر هارون بن غريب ، وهو بقطربّل ، فدخل بغداذ واستتر ، ومضى ابن حمدان إلى دار ابن « 10 » طاهر ، فأحضر محمّد بن المعتضد ، وبايعوه بالخلافة ، ولقّبوه القاهر باللَّه ، وأحضروا القاضي أبا عمر عند المقتدر ليشهد عليه بالخلع ، وعنده مؤنس ، ونازوك ، وابن حمدان ، وبنّيّ بن نفيس ،

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . loreBte . P . C ( 3 ) . والبغي . loreB ( 4 ) . loreBte . P . C . mO ( 5 ) . والغيبة . A ( 6 ) . رحل . U ( 7 ) . الثامن . U ( 8 ) . معه . dda . U ( 9 ) . U . mO ( 10 ) . أبي . loreBte . B . A