ابن الأثير
202
الكامل في التاريخ
فقال مؤنس للمقتدر ليخلع نفسه من الخلافة ، فأشهد عليه القاضي بالخلع ، فقام ابن حمدان وقال للمقتدر : يا سيّدي يعزّ عليّ أن أراك على هذه الحال ، وقد كنت أخافها عليك ، وأحذرها ، وأنصح لك ، وأحذّرك عاقبة القبول من الخدم ، والنساء ، فتؤثر أقوالهم على قولي ، وكأنّي كنت أرى هذا ، وبعد ، فنحن عبيدك وخدمك . ودمعت عيناه وعينا المقتدر ، وشهد الجماعة على المقتدر بالخلع ، وأودعوا الكتاب بذلك عند القاضي أبي عمر ، فكتمه ولم يظهر عليه أحدا ، فلمّا عاد المقتدر إلى الخلافة سلّمه إليه ، وأعلمه أنّه لم يطلع عليه غيره ، فاستحسن ذلك منه ، وولّاه قضاء القضاة . ولمّا استقرّ الأمر للقاهر أخرج مؤنس المظفّر عليّ بن عيسى من الحبس ، ورتّب أبا عليّ بن مقلة في الوزارة ، وأضاف إلى نازوك مع الشّرطة حجبة الخليفة ، وكتب إلى البلاد بذلك ، وأقطع ابن حمدان ، مضافا إلى ما بيده من أعمال طريق خراسان ، حلوان ، والدّينور ، وهمذان ، وكنكور ، وكرمان ، وشاهان ، والرّاذنات « 1 » ، ودقوقا ، وخانيجار « 2 » ، ونهاوند ، والصّيمرة ، والسّيروان « 3 » ، وماسبذان وغيرها ، ونهبت دار الخليفة ، ومضى بنّيّ بن نفيس إلى تربة لوالدة المقتدر ، فأخرج من قبر فيها ستّمائة ألف دينار ، وحملها إلى دار الخليفة . وكان خلع المقتدر النصف من المحرّم ، ثمّ سكن النهب ، وانقطعت الفتنة ، ولمّا تقلّد نازوك حجبة الخليفة أمر الرّجالة المصافيّة بقلع خيامهم من دار الخليفة ، وأمر رجاله وأصحابه أن يقيموا بمكان المصافيّة ، فعظم ذلك عليهم ، وتقدّم « 4 »
--> ( 1 ) . والداران . A ( 2 ) . ودحابحار . A ؛ وخانبحار . P . C ؛ وخانبجار . U ( 3 ) . والشيروان . loreB ؛ وشيراز . U ( 4 ) . وتقدموا . ler ; . B