ابن الأثير
192
الكامل في التاريخ
واستغاث ذلك الغلام ، فجاء أصحاب محمّد بن جعفر وكسروا الباب ، وكان عبد الملك قد أغلقه ، فلمّا دخلوا رأوه مقتولا ، فقتلوا به كلّ من عندهم من الديلم ، وحفظوا نفوسهم . وعظمت جيوش أسفار ، وجلّ قدره ، فتجبّر « 1 » وعصى على الأمير السعيد ، صاحب خراسان ، وأراد أن يجعل على رأسه تاجا وينصب بالرّيّ سرير ذهب « 2 » للسلطنة ، ويحارب الخليفة ، وصاحب خراسان ، فسير المقتدر إليه هارون بن غريب في عسكر نحو قزوين ، فحاربه أصحاب أسفار بها ، فانهزم هارون ، وقتل من أصحابه جمع « 3 » كثير بباب قزوين ، وكان أهل قزوين قد ساعدوا أصحاب هارون ، فحقدها عليهم أسفار . ثمّ إنّ الأمير السعيد ، صاحب خراسان ، سار من بخارى قاصدا نحو أسفار ليأخذ بلاده ، فبلغ نيسابور ، فجمع أسفار عسكره وأشار على أسفار وزيره مطرّف بن محمّد الجرجانيّ بمراسلة صاحب خراسان ، والدخول في طاعته ، وبذل المال له ، فإن أجاب ، وإلّا فالحرب بين يديه . وكان في عسكره جماعة من أتراك صاحب خراسان قد ساروا معه ، فخوّفه وزيره منهم ، فرجع إلى رأيه وراسله ، فأبى أن يجيبه إلى ذلك ، وعزم على المسير إليه ، فأشار عليه « 4 » أصحابه أن يقبل الأموال ، وإقامة الخطبة له ، وخوّفوه الحرب وأنّه لا يدري لمن النصر ، فرجع إلى قولهم ، وأجاب أسفار إلى ما طلب ، وشرط عليه شروطا من حمل الأموال وغير ذلك ، واتّفقا ، فشرع أسفار بعد إتمام الصلح ، وقسّط على الريّ وأعمالها ، على كلّ رجل دينارا ، سواء كان من أهل البلاد أم من المجتازين ، فحصل له مال عظيم أرضى صاحب خراسان ببعضه ، ورجع عنه .
--> ( 1 ) . فتحير . loreBte . B ( 2 ) . السرير من . B . A ( 3 ) . خلق . B . A ( 4 ) . بعض . U . ddA