ابن الأثير
126
الكامل في التاريخ
ذكر قتل الحسين الحلّاج في هذه السنة قتل الحسين بن منصور « 1 » الحلّاج الصوفيّ وأحرق ، وكان ابتداء حاله أنّه كان يظهر الزهد والتصوّف ، ويظهر الكرامات ، ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، ويمدّ يده إلى الهواء فيعيدها مملوءة دراهم عليها مكتوب : قل هو اللَّه أحد ، ويسمّيها دراهم القدرة ، ويخبر الناس بما أكلوه ، وما صنعوه في بيوتهم « 2 » ، ويتكلّم بما في ضمائرهم ، فافتتن به خلق كثير واعتقدوا فيه الحلول ، وبالجملة فإنّ الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح ، عليه السلام ، فمن قائل إنّه حلّ فيه جزء « 3 » إلهيّ ، ويدّعي فيه الربوبيّة ، ومن قائل إنّه وليّ اللَّه تعالى ، وإنّ الّذي يظهر منه من جملة كرامات الصالحين ، ومن قائل إنّه مشعبذ ، وممخرق « 4 » ، وساحر كذّاب ، ومتكهّن ، والجنّ تطيعه فتأتيه بالفاكهة في غير أوانها « 5 » . وكان قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكّة فأقام بها سنة في الحجر لا يستظلّ تحت سقف شتاء ولا صيفا ، وكان يصوم الدهر ، فإذا جاء « 6 » العشاء أحضر له القوّام كوز ماء ، وقرصا ، فيشربه ، ويعضّ من القرص ثلاث عضّات من جوانبه « 7 » ، فيأكلها ويترك الباقي فيأخذونه ، ولا يأكل شيئا آخر إلى الغد آخر النهار . وكان شيخ الصوفيّة يومئذ بمكّة عبد اللَّه المغربيّ ، فأخذ أصحابه ومشى « 8 »
--> ( 1 ) . نصر . U ( 2 ) . يومهم : iuqileR . loreBte . A ( 3 ) . جرم . loreB ( 4 ) . مخرق . U ( 5 ) . وقتها . B . A ( 6 ) . وقت . A . ddA ( 7 ) . B . A . mO ( 8 ) . A