ابن الأثير

120

الكامل في التاريخ

عليه ، فقال له صاحبه : لا شكّ أنّ الأمير مشغول القلب لهذا الخطب ، فما هو رأي الأمير ؟ فقال : ليس بي ما تظنّ ، ولكن ذكرت رؤيا رأيتها في حبس سجستان ، وذكر قول يوسف الصّدّيق ، عليه السلام : إنّك لا تلي عملا برأسك . قال : فقلت له « 1 » : إنّ القوم يغتنمون سلمك ، ويعطونك ما تريد ، فإن رأيت أن يتوسّط الحال فعلنا ، فأنشد : سأغسل عنّي العار بالسيف جالبا « 2 » * عليّ قضاء اللَّه ما كان جالبا « 3 » ولمّا رأى حمويه أنّه لا يخرج إليه من مرو عمل الحيلة في ذلك ، فجعل يقول : قد أدخلت ابن سهل في جحر [ 1 ] فأر ، وسددت عليه وجوه الفرار ، وأشباه هذا من الكلام ليغضب أحمد فيخرج ، فلم يفعل ذلك ، فحينئذ أمر حمويه جماعة من ثقات قوّاده « 4 » ، فكاتبوا أحمد بن سهل سرّا ، وأظهروا له الميل ، ودعوه إلى الخروج من مرو ليسلّموا إليه حمويه ، فأجابهم إلى ذلك ، لما في نفسه من الغيظ على « 5 » حمويه ، فخرج عن مرو نحو حمويه ، فالتقوا على مرحلة من مروالرّوذ في رجب سنة سبع وثلاثمائة ، فانهزم أصحاب أحمد ، وحارب هو إلى أن عجزت دابّته ، فنزل عنها واستأمن ، فأخذوه أسيرا ، وأنفذوه « 6 » إلى بخارى ، فمات بها في الحبس في ذي الحجّة من سنة سبع وثلاثمائة . وكان الأمير أحمد بن إسماعيل بن أحمد يقول : لا ينبغي لأحمد بن سهل أن يغيب عن باب السلطان ، فإنّه إن غاب عنه أثار شغلا عظيما ، كأنّه كان يتوسّم فيه ما فعل ، فهكذا ينبغي أن تكون فراسة الملك .

--> [ 1 ] حجر . ( 1 ) . loreBte . B . A . mo ( 2 - 3 ) . خاليا . loreB ؛ حالنا . A . خالبا . u ؛ جاليا . p . c ( 4 ) . ثقاته وقواده . B . A ( 5 ) . من . B . A ( 6 ) . نفذوه . u