ابن الأثير

118

الكامل في التاريخ

كان أحمد بن سهل هذا من كبار قوّاد الأمير إسماعيل بن أحمد ، وولده أحمد بن إسماعيل ، وولده نصر بن أحمد ، وقد تقدّم من ذكر تقدّمه على الجيوش في الحروب ما يدلّ على علوّ منزلته . وهو أحمد بن سهل بن هاشم بن الوليد بن جبلة « 1 » بن كامكار بن يزدجرد ابن شهريار الملك ، وكان كامكار دهقانا بنواحي مرو ، وإليه ينسب الورد الكامكاريّ ، وهو الشديد الحمرة ، وهو الّذي يسمّى بالرّيّ القصرانيّ ، وبالعراق والجزيرة والشام الجوريّ « 2 » ، ينسب إلى قصران ، وهي قرية بالرّيّ ، وإلى مدينة جور « 3 » ، وهي من مدن فارس . وكان لأحمد إخوة يقال لهم محمّد ، والفضل ، والحسين ، قتلوا في عصبية العرب والعجم بمرو ، وكان أحمد خليفة عمرو بن الليث على مرو ، فقبض عليه عمرو ، ونقله إلى سجستان ، فحبسه بها ، فرأى وهو في السجن كأنّ يوسف النبيّ ، عليه السلام ، على باب السجن ، فقال له : ادع اللَّه أن يخلّصني ويولّيني ! فقال له : قد أذن اللَّه في خلاصك ، لكنّك لا تلي عملا برأسك . ثمّ إنّ أحمد طلب الحمّام فأدخل إليه [ 1 ] ، فأخذ النورة « 4 » فطلى بها رأسه ولحيته ، فسقط شعره « 5 » ، وخرج من الحمّام ولم يعرفه أحد ، فاختفى ، فطلبه عمرو فلم يظفر به ، ثمّ خرج من سجستان نحو مرو ، فقبض على خليفة عمرو واستولى عليها ، واستأمن إلى إسماعيل بن أحمد ببخارى ، فأكرمه ، وقدّمه ، ورفع قدره ، وكان عاقلا كتوما لأسراره .

--> [ 1 ] إليها . ( 1 ) . p . c . mo ( 2 ) . الجوزي . u ( 3 ) . جواز . u ( 4 ) . والنورة فأخذها . B . A ( 5 ) . فوقعت شعرته . B . A