ابن الأثير
77
الكامل في التاريخ
تطلب المفاداة لمن بقي منهم ، فأرسل المتوكّل شنيفا الخادم على الفداء ، وطلب قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء ، ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه ، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب ، وهو شابّ ، ووقع الفداء على نهر اللامس ، فكان أسرى المسلمين من الرجال سبع مائة وخمسة وثمانين رجلا ، ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة . وفيها جعل المتوكّل كلّ كورة شمشاط عشريّة وكانت خراجيّة . ذكر غارات البجاة « 1 » بمصر وفيها أغارت البجاة [ 1 ] على أرض مصر ، وكانت قبل ذلك لا تغزو بلاد الإسلام لهدنة قديمة ، وقد ذكرناها فيما مضى ، وفي بلادهم معادن يقاسمون المسلمين عليها ، ويؤدّون إلى عمّال مصر نحو « 2 » الخمس . فلمّا كانت أيّام المتوكّل امتنعت عن أداء ذلك ، فكتب صاحب البريد بمصر بخبرهم ، وأنّهم قتلوا عدّة من المسلمين ممّن يعمل في المعادن ، فهرب المسلمون منها خوفا على أنفسهم ، فأنكر المتوكّل ذلك ، فشاور في أمرهم ، فذكر له أنّهم أهل بادية ، أصحاب إبل وماشية ، وأنّ الوصول إلى بلادهم صعب لأنّها مفاوز « 3 » ، وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة ، وأنّ كلّ من يدخلها من الجيوش يحتاج أن يتزوّد لمدّة يتوهّم أنّه يقيمها إلى أن يخرج إلى بلاد الإسلام ، فإن جاوز تلك المدّة هلك ، وأخذتهم البجاة باليد ، وأنّ أرضهم لا تردّ على سلطان شيئا .
--> [ 1 ] ( في الطبري : البجة ) . ( 1 ) . euqibu التجاة . B ( 2 ) . بحق . B ( 3 ) ! بيادر . A