ابن الأثير
78
الكامل في التاريخ
فأمسك المتوكّل عنهم ، فطمعوا وزاد شرّهم حتّى خاف أهل الصعيد على أنفسهم منهم ، فولّى المتوكّل محمّد بن عبد اللَّه القمّيَّ محاربتهم ، وولّاه معونة تلك الكور ، وهي قفط والأقصر وأسنا وأرمنت وأسوان ، وأمره بمحاربة البجاة ، وكتب إلى عنبسة بن إسحاق الضبّيّ ، عامل حرب مصر ، بإزاحة علّته وإعطائه من الجند ما يحتاج إليه ، ففعل ذلك . وسار محمّد إلى أرض البجاة وتبعه ممّن يعمل في المعادن والمتطوّعة عالم كثير ، فبلغت عدّتهم نحوا من عشرين ألفا بين فارس وراجل ، ووجّه إلى القلزم ، فحمل في البحر سبعة مراكب موقورة بالدقيق ، والزيت ، والتمر ، والشعير ، والسَّويق ، وأمر أصحابه أن يوافوه بها في ساحل البحر ممّا يلي بلاد البجاة ، وسار حتّى جاوز المعادن التي يعمل فيها الذهب ، وسار إلى حصونهم وقلاعهم ، وخرج إليه ملكهم ، واسمه عليّ بابا ، في جيش كثير أضعاف من مع القمّيّ ، فكانت البجاة على الإبل ، وهي إبل فره تشبه المهاري ، فتحاربوا أيّاما ، ولم يصدقهم عليّ بابا القتال لتطول الأيّام ، وتفنى أزواد المسلمين وعلوفاتهم ، فيأخذهم بغير حرب ، فأقبلت تلك المراكب التي فيها الأقوات في البحر ، ففرّق القمّيُّ ما كان فيها في أصحابه * فامتنعوا فيها « 1 » . فلمّا رأى عليّ بابا ذلك صدقهم القتال ، وجمع لهم ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، وكانت إبلهم ذعرة [ 1 ] تنفر من كلّ شيء ، فلمّا رأى القمّيُّ ذلك جمع كلّ جرس في عسكره وجعلها في أعناق خيله ، ثمّ حملوا على البجاة ، فنفرت إبلهم لأصوات الأجراس ، فحملتهم على الجبال والأدوية ، وتبعهم المسلمون قتلا وأسرا ، حتّى أدركهم الليل ، وذلك أوّل سنة إحدى وأربعين
--> [ 1 ] زعرة . ( 1 ) . فاتسعوا 239 . pirosdaleBda . nnaniizircaM . A . mO