ابن الأثير

545

الكامل في التاريخ

الداخل الدار فلا يرى شيئا « 1 » ، فلمّا استخرجوه حملوه على أيديهم ، وسمّوه وليّ اللَّه ، ولمّا رأوه سجدوا له ، وحضر معه جماعة من دعاته وخاصّته ، وأعلمهم أنّ القاسم بن أحمد من « 2 » أعظم الناس عليهم ذمّة ومنّة ، وأنّه ردّهم إلى الدين بعد خروجهم عنه ، وأنّهم إن امتثلوا أوامره أنجز موعدهم وبلغوا آمالهم ، ورمز لهم رموزا ذكر فيها آيات من القرآن نقلها عن الوجه الّذي أنزلت فيه ، فاعترف له من رسخ حبّ الكفر في قلبه أنّه رئيسهم وكهفهم ، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل . وسار بهم وهو محجوب يدعونه السيد ولا يبرزونه ، والقاسم يتولّى الأمور ، وأعلمهم أنّ أهل السواد قاطبة خارجون إليه ، فأقام بسقي الفرات عدّة أيّام ، فلم يصل إليه منهم إلّا خمس مائة رجل ، ثمّ وافته [ 1 ] الجنود المذكورة من عند الخليفة ، فلقيهم زكرويه بالصوان ، وقاتلهم واشتدّت الحرب بينهم ، وكانت الهزيمة أوّل النهار على القرامطة ، وكان زكرويه قد كمّن لهم كمينا من خلفهم ، فلم يشعر أصحاب الخليفة إلّا والسيف فيهم من ورائهم ، فانهزموا أقبح هزيمة ، ووضع القرامطة السيف فيهم ، فقتلوهم كيف شاءوا ، وغنموا سوادهم ، ولم يسلم من أصحاب الخليفة إلّا من دابّته قويّة ، أو من أثخن بالجراح ، فوضع نفسه بين القتلى ، فتحاملوا بعد ذلك ، وأخذ للخليفة في هذا العسكر أكثر من ثلاثمائة جمازة عليها المال والسلاح ، وخمس مائة بغل ، وقتل من أصحاب الخليفة ، سوى الغلمان ، ألف وخمس مائة رجل ، وقوي القرامطة بما غنموا . ولمّا ورد خبر هذه الوقعة إلى بغداذ أعظمها الخليفة والناس ، وندب إلى

--> [ 1 ] وافيه . ( 1 ) . البيت . b ( 2 ) . p . c . mo