ابن الأثير

546

الكامل في التاريخ

القرامطة محمّد بن إسحاق بن كنداج ، وضمّ إليه من الأعراب بني شيبان وغيرهم أكثرهم من ألفي رجل ، وأعطاهم الأرزاق ، ورحل زكرويه من مكانه إلى نهر المثنية لنتن القتلى . ذكر عدّة حوادث وفيها ، في ربيع الآخر ، قدم إلى بغداذ قائد من أصحاب طاهر بن محمد ابن عمرو بن الليث مستأمنا ، ويعرف بأبي قابوس . وسبب ذلك أنّ طاهرا تشاغل باللهو والصيد ، ومضى إلى سجستان للصيد والتَّنزُّه . فغلب على الأمر بفارس الليث بن عليّ بن الليث ، وسبكرى « 1 » مولى عمرو بن الليث ، فوقع بينهما وبين هذا القائد تباعد ، ففارقهم ، ووصل إلى بغداذ ، فخلع عليه الخليفة وأحسن إليه ، فكتب طاهر بن محمّد يسأل ردّ أبي قابوس ، ويذكر أنّه جبى المال وأخذه ، ويقول له : إمّا أن تردّ إليه ، أو تحتسب له بما ذهب معه من المال من جملة القرار الّذي عليه ، فلم يجبه الخليفة إلى ذلك . وفيها صارت الداعية التي للقرامطة باليمن إلى مدينة صنعاء ، فحاربه أهلها ، فظفر بهم وقتلهم ، فلم يفلت إلّا اليسير ، وتغلّب على سائر مدن اليمن ، ثمّ اجتمع أهل صنعاء وغيرها ، فحاربوا الداعية ، فهزموه ، فانحاز إلى موضع من نواحي اليمن ، وبلغ الخبر الخليفة ، فخلع على المظفّر بن حاج في شوّال ، وسيّره إلى عمله باليمن ، وأقام بها إلى أن مات . وفيها أغارت الروم على قورس ، من أعمال حلب ، فقاتلهم أهلها قتالا

--> ( 1 ) . شكري . B ، شبكري . P . C