ابن الأثير
535
الكامل في التاريخ
292 ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين ذكر استيلاء المكتفي على الشام ومصر وانقراض ملك الطّولونيّة وفي المحرّم منها سار محمّد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون . وسبب ذلك أنّ محمّد بن سليمان لمّا تخلّف عن المكتفي ، وعاد عن محاربة القرامطة ، واستقصى محمّد في طلبهم ، فلمّا بلغ ما أراد عزم على العود إلى العراق ، فأتاه كتاب بدر الحمّاميّ غلام ابن طولون ، وكتاب فائق ، وهما بدمشق ، يدعوانه إلى قصد البلاد بالعساكر ليساعداه على أخذها ، فلمّا عاد إلى بغداذ أنهى ذلك إلى المكتفي ، فأمره بالعود ، وسيّر معه الجنود ، والأموال ، ووجّه المكتفي دميانة غلام بازمار « 1 » ، وأمره بركوب البحر إلى مصر ، ودخول النيل ، وقطع الموادّ عن مصر ، ففعل ، وضيّق عليهم . وزحف إليهم محمّد بن سليمان في الجيوش ، في البرّ ، حتّى دنا من مصر وكاتب من بها من القوّاد ، وكان أوّل من خرج إليه بدر الحمّاميّ ، وكان رئيسهم ، فكسرهم ذلك ، وتتابع المستأمنة من قوّاد المصريّين ، فلمّا رأى ذلك هارون خرج فيمن معه لقتال محمّد بن سليمان ، فكانت بينهم وقعات ، ثمّ وقع بين أصحاب
--> ( 1 ) . بازماز . p . c