ابن الأثير
462
الكامل في التاريخ
ذكر قصد المعتضد بني شيبان وصلحه معهم وفيها ، في أوّل صفر ، سار المعتضد من بغداذ يريد بني شيبان بالموضع الّذي يجتمعون به من أرض الجزيرة ، فلمّا بلغهم قصده جمعوا إليهم أموالهم ، وأغار المعتضد على أعراب عند السّنّ ، فنهب أموالهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وغرق منهم في الزاب مثل ذلك ، وعجز الناس عن حمل ما غنموه ، فبيعت الشاة بدرهم ، والبعير بخمسة دراهم . وسار إلى الموصل وبلد ، فلقيه بنو شيبان يسألونه العفو ، وبذلوا له رهائن ، فأجابهم إلى ما طلبوا ، وعاد إلى بغداذ ، وأرسل إلى أحمد بن عيسى بن الشيخ يطلب منه ما أخذه من أموال ابن كنداجيق بآمد ، فبعثه إليه ومعه هدايا كثيرة . ذكر خروج محمّد بن عبادة على هارون وكلاهما خارجيّان في هذه السنة خرج محمّد بن عبادة ، ويعرف بأبي جوزة ، وهو من بني زهير من أهل قبراثا ، من البقعاء ، على هارون ، وكلاهما من الخوارج ، وكان أوّل أمره فقيرا ، وكان هو وابنان له يلتقطون « 1 » الكمأة ويبيعونها ، إلى غير ذلك من الأعمال ، ثمّ إنّه جمع جماعة ، وحكّم ، فاجتمع إليه أهل تلك النواحي من الأعراب ، وقوي أمره ، وأخذ عشر الغلّات ، وقبض الزكاة ،
--> ( 1 ) يلتقطان .