ابن الأثير
42
الكامل في التاريخ
رجل ، وكان الوالي بأذربيجان محمّد بن حاتم بن هرثمة ، فقصّر في طلبه فولّى المتوكّل حمدويه بن عليّ بن الفضل السعديّ أذربيجان وسيّره على البريد « 1 » ، وجمع الناس ، وسار إلى ابن البعيث ، فحصره في مرند ، فلمّا طالت مدّة الحصار بعث المتوكّل زيرك التركيّ في مائتي فارس من الأتراك ، فلم يصنع شيئا ، فوجّه إليه المتوكّل عمر بن سيسيل بن كال « 2 » في تسع مائة فارس ، فلم يغن « 3 » شيئا ، فوجّه بغا الشرابيّ في ألفي فارس . وكان حمدويه وابن سيسيل وزيرك قد قطعوا من الشجر الّذي حول مرند نحو مائة ألف شجرة ، ونصبوا عليها عشرين منجنيقا ، ونصب ابن البعيث عليهم مثل ذلك ، فلم يقدروا على الدنوّ ، من سور المدينة ، فقتل من أصحاب المتوكّل في حربه ، في ثمانية أشهر ، نحو من مائة رجل ، وجرح نحو أربع مائة ، وأصاب أصحابه مثل ذلك ، وكان حمدويه وعمر وزيرك يغادونه القتال ويراوحونه ، وكان أصحابه يتدلّون بالحبال من السور معهم الرماح ، فيقاتلون ، فإذا حمل عليهم أصحاب الخليفة تجاروا « 4 » إلى السور ، وحموا نفوسهم ، فكانوا يفتحون الباب ، فيخرجون فيقاتلون ، ثمّ يرجعون . ولمّا قرب بغا الشرابيّ من مرند بعث عيسى بن الشيخ بن الشليل « 5 » ، ومعه أمان لوجوه أصحاب ابن البعيث * أن ينزلوا ، وأمان لابن البعيث أن ينزل على حكم المتوكّل ، فنزل من أصحابه خلق كثير بالأمان ، ثمّ فتحوا باب المدينة ، فدخل أصحاب المتوكّل ، وخرج ابن البعيث « 6 » هاربا ، فلحقه قوم من الجند ، فأخذوه أسيرا ، وانتهب الجند منزله ومنازل أصحابه ، وبعض منازل أهل المدينة ، ثمّ نودي بالأمان ، وأخذوا لابن البعيث أختين وثلاث بنات وعدّة
--> ( 1 ) ! إلى اليزيد . A ( 2 ) . سبيل بن كمال . B ( 3 ) . يصنع . B . te . p . c ( 4 ) . لجئوا . B . تجاوا . P . C ( 5 ) . السسل . A ( 6 ) . A . mO