ابن الأثير

43

الكامل في التاريخ

من السراري ، ثمّ وافاهم بغا الشرابيّ من غد ، فأمر فنودي بالمنع من النهب ، وكتب بالفتح لنفسه ، وأخذ ابن البعيث إليه . ذكر إيتاخ وما صار إليه أمره كان إيتاخ غلاما حوريّا « 1 » ، طبّاخا لسلّام الأبرش ، فاشتراه منه المعتصم في سنة تسع وتسعين ومائة ، وكان فيه شجاعة ، فرفعه المعتصم والواثق وضمّ إليه أعمالا كثيرة منها المعونة بسامرّا مع إسحاق بن إبراهيم . وكان المعتصم ، إذا أراد قتل أحد ، فعند إيتاخ يقتل ، وبيده ، فحبس منهم أولا المأمون بن سندس ، وابن الزيّات ، وصالح بن عجيف وغيرهم ، وكان مع المتوكّل في مرتبته ، وإليه الجيش ، والمغاربة ، والأتراك ، والأموال ، والبريد ، والحجابة ، ودار الخلافة . فلمّا تمكّن المتوكّل من الخلافة شرب فعربد على إيتاخ ، فهمّ إيتاخ بقتله ، فلمّا أصبح المتوكّل قيل له ، فاعتذر إليه ، وقال : أنت أبي ، وأنت ربّيتني ، ثمّ وضع عليه من يحسّن له الحجّ ، فاستأذن * فيه المتوكّل ، فأذن « 2 » له ، وصيّره أمير كلّ بلد يدخله ، وخلع عليه ، وسار العسكر جميعه بين يديه ، وفلمّا فارق جعلت الحجابة إلى وصيف في ذي القعدة ، وقيل إنّ هذه القصّة كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين .

--> ( 1 ) . A ( 2 ) . Bte . P . C . mO