ابن الأثير

399

الكامل في التاريخ

270 ثم دخلت سنة سبعين ومائتين ذكر قتل الخبيث صاحب الزنج قد ذكرنا من حرب الزنج ، وعود الموفّق عنهم مؤيّدا بالظفر ، فلمّا عاد عن قتالهم إلى مدينة الموفّقيّة عزم على مناجزة الخبثاء ، فأتاه كتاب لؤلؤ غلام ابن طولون يستأذنه في المسير إليه ، فأذن له وترك القتال ينتظره ليحضر القتال ، فوصل إليه ثالث المحرّم من هذه السنة في جيش عظيم ، فأكرمه الموفّق ، وأنزله وخلع عليه وعلى أصحابه ووصلهم ، وأحسن إليهم ، وأمر لهم بالأرزاق على قدر مراتبهم ، وأضعف ما كان لهم ، ثمّ تقدّم إلى لؤلؤ بالتأهّب لحرب الخبثاء . وكان الخبيث لمّا غلب على نهر أبي الخصيب ، وقطعت القناطر والجسور التي عليه ، أحدث سكرا في النهر من جانبيه ، وجعل في وسط النهر بابا ضيّقا لتحتدّ جرية الماء فيه ، فتمتنع الشذا من دخوله في الجزر ، ويتعذّر خروجها منه في المدّ ، فرأى الموفّق أن جريه لا يتهيّأ إلّا بقلع هذا السّكر ، فحاول ذلك ، فاشتدّت محاماة الخبثاء عليه ، وجعلوا يزيدون كلّ يوم فيه ، وهو متوسّط دورهم ، والمروية « 1 » تسهل عليهم ، وتعظم على من أراد قلعه ، فشرع في محاربتهم بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ليتمرّنوا على قتالهم ، ويقفوا على

--> ( 1 ) . والمئونة . B