ابن الأثير

400

الكامل في التاريخ

المسالك والطرق في مدينتهم ، فأمر لؤلؤا [ 1 ] أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السّكر ، ففعل ، فرأى الموفّق من شجاعة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه ما سرّه ، فأمر لؤلؤا [ 1 ] بصرفهم إشفاقا عليهم ، ووصلهم الموفّق وأحسن إليهم . وألحّ الموفّق على هذا السّكر ، وكان يحارب المحامين عليه بأصحابه وأصحاب لؤلؤ وغيرهم ، والفعلة يعملون في قلعه ، ويحارب الخبيث وأصحابه في عدّة وجوه ، فيحرق مساكنهم ، ويقتل مقاتليهم ، واستأمن إليه الجماعة ، وكان قد بقي للخبيث وأصحابه بقية من أرضين بناحية النهر الغربيّ ، لهم فيها مزارع وحصون وقنطرتان « 1 » ، وبه جماعة يحفظونه ، فسار إليهم أبو العبّاس ، وفرّق أصحابه من جهاتهم ، وجعل كمينا ، ثمّ أوقع بهم فانهزموا ، فكلّما قصدوا جهة خرج عليهم من يقاتلهم فيها ، فقتلوا عن آخرهم لم يسلم منهم إلّا الشريد ، فأخذوا من أسلحتهم ما أثقلهم حمله ، وقطع القنطرتين ، ولم يزل الموفّق يقاتلهم على سكرهم ، حتّى تهيّأ له فيه ما أحبّه في خرقه . فلمّا فرغ منه عزم على لقاء الخبيث ، فأمر بإصلاح السفن والآلات للماء والظهر ، وتقدّم إلى أبي العبّاس ابنه أن يأتي الخبيث من ناحية دار المهلّبيّ ، وفرّق العساكر من جميع جهاته ، وأضاف المستأمنة إلى شبل ، وأمره بالجدّ في قتال الخبيث ، وأمر الناس أن لا يزحف أحد حتّى يحرّك علما أسود كان نصبه على دار الكرمانيّ « 2 » وحتى ينفخ في بوق بعيد الصوت . وكان عبوره يوم الاثنين « 3 » لثلاث بقين من المحرّم ، فعجل بعض الناس ، وزحف نحوهم ، فلقيه الزنج ، فقتلوا منهم ، وردّوهم إلى مواقفهم ، ولم

--> [ 1 ] لؤلؤ . ( 1 ) . ومطرتات . A ( 2 ) . الكرنبائي . B ( 3 ) . الثلاثاء . A