ابن الأثير
395
الكامل في التاريخ
بأيديهم إلى خيمته لأنّ مضاربهم كانت قد سارت ، فلمّا دخلوا خيمته قبض عليهم وقيّدهم ، وأخذ سائر من مع المعتمد من القوّاد فقيّدهم ، فلمّا فرغ من أمورهم مضى إلى المعتمد فعذله في مسيره من دار ملكه وملك آبائه ، وفراق أخيه الموفّق على الحال التي هو بها من حرب من يريد قتله ، وقتل أهل بيته ، وزوال ملكهم ، ثمّ حمله والذين كانوا معه حتّى أدخلهم سامرّا . ذكر الحرب بين عسكر ابن طولون وعسكر الموفّق بمكّة وفيها كانت وقعة بمكّة بين جيش لأحمد بن طولون وبين عسكر الموفّق في ذي القعدة . وكان سببها أنّ أحمد بن طولون سيّر جيشا مع قائدين إلى مكّة ، فوصلوا إليها ، وجمعوا الحنّاطين ، والجزّارين ، وفرّقوا فيهم مالا ، وكان عامل مكّة هارون بن محمّد إذ ذاك ببستان ابن عامر قد فارقها خوفا منهم ، فوافى مكّة جعفر الناعموديّ « 1 » في ذي الحجّة في عسكر ، وتلقّاه هارون بن محمّد في جماعة ، فقوي بهم جعفر ، والتقوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا ، وأعان أهل خراسان جعفرا ، فقتل من أصحاب ابن طولون مائتي رجل ، وانهزم الباقون وسلبوا وأخذت أموالهم ، وأخذ جعفر من القائدين نحو مائتي ألف دينار ، وأمّن المصريّين ، والجزّارين ، والحنّاطين ، وقرئ كتاب في المسجد الجامع بلعن ابن طولون ، وسلم الناس وأموال التجار .
--> ( 1 ) . الناعمر . P . C ؛ الناعم . rB . suMte . B