ابن الأثير
396
الكامل في التاريخ
ذكر عدّة حوادث في المحرّم من هذه السنة قطع الأعراب الطريق على قافلة من الحاجّ بين ثور وسميراء ، فسلبوهم ، وساقوا نحوا من خمسة آلاف بعير بأحمالها وأناسا كثيرا . وفيها انخسف القمر ، وغاب منخسفا ، وانكسفت الشمس فيه أيضا آخر النهار ، وغابت منكسفة ، فاجتمع في المحرّم كسوفان . وفيها ، في صفر ، وثبت العامّة ببغداذ بإبراهيم الخليجيّ ، فانتهبوا داره ، وكان سبب ذلك أنّ غلاما له رمى امرأة بسهم فقتلها ، فاستعدى السلطان عليه ، فامتنع ، ورمى غلمانه الناس ، فقتلوا جماعة ، وجرحوا ، فثارت بهم العامّة ، فقتلوا فيهم رجلين من أصحاب السلطان ، ونهبوا منزله ودوابّه ، وخرج هاربا ، فجمع محمّد بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر ، وكان نائب أبيه ، دوابّ إبراهيم ، وما أخذ له ، فردّه عليه . وفيها وجّه إلى أبي الساج جيش بعد ما انصرف من مكّة ، فسيّره إلى جدّة ، فأخذ للمخزوميّ مركبين فيهما مال وسلاح . وفيها وثب خلف صاحب أحمد بن طولون بالثغور الشامية وعامله عليها بازمار « 1 » الخادم ، مولى مفلح بن خاقان ، فحبسه ، فوثب به جماعة فاستنقذوا بازمار ، وهرب خلف ، وتركوا الدّعاء لابن طولون ، فسار إليهم ابن طولون ، ونزل أذنة ، فاعتصم أهل طرسوس بها ، ومعهم بازمار « 2 » ، فرجع عنهم ابن طولون إلى حمص ، ثمّ إلى دمشق ، فأقام بها .
--> ( 1 ) . سازمار . P . C ؛ سازمان . l . h . B ؛ سازمام . A ( 2 ) . بازمان . l . h . A