ابن الأثير
386
الكامل في التاريخ
فهزموهم ، فولّوا منهزمين وتركوا حصنهم في أيدي أصحاب للموفّق ، فهدموه ، وغنموا ما فيه [ 1 ] ، وأسروا ، وقتلوا خلقا لا يحصى ، وخلصوا من هذا الحصن خلقا كثيرا من النساء والصبيان ، ورجع الموفّق إلى عسكره بما أراد . ذكر استيلاء الموفّق على مدينة صاحب الزنج الغربيّة لمّا هدم الموفّق دور « 1 » الخبيث أمر بإصلاح المسالك لتتّسع على المقاتلة الطريق للحرب ، ثمّ رأى قلع الجسر الأوّل الّذي على نهر أبي الخصيب ، لما في ذلك من منع معاونة بعضهم بعضا ، وأمر بسفينة كبيرة أن تملأ قصبا ويجعل فيه النفط ، ويوضع في وسطها دقل طويل يمنعها من مجاوزة الجسر إذا التصقت به ، ثمّ أرسلها عند غفلة الزنج وقوّة المدّ ، فوافت الجسر ، وعلم بها الزنج ، فأتوها وطمّوها بالحجارة والتراب ، ونزل بعضهم في الماء فنقبها « 2 » فغرقت ، وكان قد احترق من الجسر شيء يسير ، فأطفأه الزنج . فعند ذلك « 3 » اهتمّ الموفّق بالجسر ، فندب أصحابه ، وأعدّ النفّاطين والفعلة والفؤوس ، وأمرهم بقصده « 4 » من غربيّ النهر وشرقيّه ، وركب الموفّق في أصحابه ، وقصد فوهة نهر أبي الخصيب ، وذلك منتصف شوّال سنة تسع وستّين [ ومائتين ] ، فسبق الطائفة التي في غرب النهر ، فهزم الموكّلين على الجسر ، وهما [ 2 ] سليمان بن جامع وانكلاي « 5 » ، ولد الخبيث ، وأحرقوه .
--> [ 1 ] فيها . [ 2 ] وهم . ( 1 ) . سور دار . Bte . P . C ( 2 ) . فحرقها . A ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . بقصد الفسقة . P . C ( 5 ) . والكلاني . B