ابن الأثير
387
الكامل في التاريخ
وأتى بعد ذلك الطائفة الأخرى ، ففعلوا بالجانب الشرقيّ مثل ذلك ، وأحرقوا الجسر ، وتجاوزوه إلى جانب حظيرة كانت تعمل فيها سميريّات الخبيث وآلاته ، واحترق ذلك عن آخره ، إلّا شيئا يسيرا من الشذوات والسّميريّات كانت في النهر ، وقصدوا سجنا للخبيث ، فقاتلهم الزنج عليه ساعة من النهار ، ثمّ غلبهم أصحاب الموفّق عليه ، فأطلقوا من فيه ، وأحرقوا كلّ ما مرّوا به إلى دار مصلح ، وهو من قدماء أصحابه ، فدخلوها ، فنهبوها وما فيها ، وسبوا نساءه وولده ، واستنقذوا خلقا كثيرا ، وعاد الموفّق وأصحابه سالمين . وانحاز الخبيث وأصحابه من هذا الجانب إلى الجانب الشرقيّ من نهر أبي الخصيب ، واستولى الموفّق على الجانب الغربيّ ، غير طريق يسير على الجسر الثاني ، فأصلحوا الطرق ، فزاد ذلك في رعب الخبيث وأصحابه ، فاجتمع كثير من أصحابه وقوّاده ، وأصحابه الذين كان يرى أنّهم لا يفارقونه ، على طلب الأمان ، فبذل لهم ، فخرجوا أرسالا ، فأحسن الموفّق إليهم ، وألحقهم بأمثالهم . ثمّ إنّ الموفّق أحبّ أن يتمرّن أصحابه بسلوك النهر ليحرق الجسر الثاني ، فكان يأمرهم بإدخال الشذا فيه وإحراق ما على جانبه من المنازل ، فهرب إليه بعض الأيّام قائد للزنج ، ومعه قاض كان لهم ، ومنبر ، ففتّ ذلك في أعضاد الخبثاء ، ثمّ إنّ الخبيث وكّل بالجسر الثاني من يحفظه ، وشحنه بالرجال ، فأمر الموفّق بعض أصحابه بإحراق ما عند الجسر من سفن ، * ففعلوا حتّى أحرقوها « 1 » ، فزاد ذلك في احتياط الخبيث ، وفي حراسته للجسر لئلّا يحرق ويستولي الموفّق على الجانب الغربيّ فيهلك . وكان قد تخلّف من أصحابه جمع في منازلهم المقاربة للجسر الثاني ، وكان أصحاب الموفّق يأتونهم ويقفون على الطريق الخفيّة ، فلمّا عرفوا ذلك عزموا
--> ( 1 ) . A . mO