ابن الأثير

378

الكامل في التاريخ

على السباخ ، وأن يحفر خنادق في مواضع عدّة تمنعهم [ 1 ] عن دخول المدينة ، ففعل ذلك ، فرأى الموفّق أن يجعل قصده لطمّ الخنادق ، والأنهار ، والمواضع المغوّرة ، فدام ذلك ، فحامى عنه الخبثاء ، ودامت الحرب ، ووصل إلى الفريقين من القتل والجراح أمر عظيم ، وذلك لتقارب ما بين الفريقين . فلمّا رأى شدّة الأمر من هذه الناحية قصد لإحراق دار الخبيث ، والهجوم عليها من دجلة ، فكان يعوق عن ذلك كثرة ما أعدّ الخبيث لها من المقاتلة والحماة عن داره ، فكانت الشذا إذا قربت من قصره رميت من فوق القصر بالسهام ، والحجارة من المنجنيق والمقلاع ، وأذيب الرصاص وأفرغ عليهم ، فتعذّر إحراقها لذلك ، فأمر الموفّق أن تسقف الشذا بالأخشاب ، ويعمل عليها الجبس « 1 » ويطلى بالأدوية التي تمنع النار من إحراقها ، ففرغ منها ، ورتّب فيها أنجاد أصحابه ، ومن النفّاطين جمعا كثيرا . واستأمن إلى الموفّق محمّد بن سمعان ، كاتب الخبيث ، وكان أوثق أصحابه في نفسه ، وكان سبب استئمانه أنّ الخبيث أطلعه على أنّه عازم على الخلاص وحده بغير أهل ولا مال ، فلمّا رأى ذلك من عزمه أرسل يطلب الأمان ، فأمّنه الموفّق وأحسن إليه ، وقيل : كان سبب خروجه أنّه كان كارها لصحبة الخبيث ، مطّلعا على كفره وسوء باطنه ، ولم يمكنه التخلّص منه إلى الآن ففارقه ، وكان خروجه عاشر شعبان . فلمّا كان الغد بكّر الموفّق إلى محاربة الخبثاء ، فأمر أبا العبّاس بقصد دار محمّد الكرنابيّ ، وهي بإزاء دار الخبيث ، وإحراقها وما يليها من منازل قوّاد الزنج ، ليشغلهم بذلك عن حماية دار الخبيث ، وأمر المرتّبين في الشّذا المطليّة

--> [ 1 ] يمنعهم . ( 1 ) . sitcnupenis . B ؛ الحمش . P . C