ابن الأثير
379
الكامل في التاريخ
بقصد دار الخبيث وإحراقها ، ففعلوا ذلك ، وألصقوا شذواتهم بسور قصره ، وحاربهم [ 1 ] الفجرة أشدّ حرب ، ونضحوهم بالنيران ، فلم تعمل شيئا ، وأحرق من القصر الرّواشن والأبنية الخارجة ، وعملت النار فيها ، وسلم الذين كانوا في الشذا ممّا كان الخبثاء يرسلونه عليهم بالظلال [ 2 ] التي كانت في الشذا ، وكان ذلك سببا لتمكينهم من قصره . وأمر الموفّق الذين في الشذا بالرجوع ، فرجعوا ، فأخرج من كان فيها ورتّب غيرهم ، وانتظر إقبال المدّ وعلوّه ، فلمّا أقبل عادت الشذا إلى قصره ، وأحرقوا بيوتا منه كانت تشرع على دجلة ، وأضرمت النار فيها ، واتّصلت ، وقويت ، فأعجلت الخبيث ومن كان معه عن التوقّف على شيء ممّا كان له من الأموال والذخائر وغير ذلك ، فخرج هاربا وتركه كلّه . وعلا غلمان الموفّق قصره مع أصحابهم ، فانتهبوا ما لم تأت النار عليه من الذهب والفضّة والحليّ وغير ذلك ، واستنقذوا جماعة من النساء اللواتي كان الخبيث يأنس بهنّ ممّن كان استرقّهنّ « 1 » ، ودخلوا دوره * ودور ابنه انكلاي « 2 » ، فأحرقوها جميعا ، وفرح الناس بذلك ، وتحاربوا هم وأصحاب الخبيث على باب قصره ، فكثر القتل في أصحابه ، والجراح والأسر ، وفعل أبو العبّاس في دار الكرنابيّ « 3 » من النهب والهدم والإحراق مثل ذلك ، وقطع أبو العبّاس ، يومئذ ، سلسلة عظيمة كان الخبيث قطع بها نهر أبي الخصيب ليمنع الشذا من دخوله ، فحازها أبو العبّاس وأخذها معه .
--> [ 1 ] وحاربوهم . [ 2 ] بالطلال . ( 1 ) . أسرهن . A ( 2 ) . ودواوينه . Bte . P . C ( 3 ) . الكرنبائي : euqibu . B ؛ الكرساني . A