ابن الأثير
34
الكامل في التاريخ
وقلنسوة ، فإذا هو قصير ، فقال وصيف : أما تتّقون اللَّه ؟ تولّون هذا الخلافة ! فتناظروا فيمن تولّونه . فذكروا عدّة ، ثمّ أحضر المتوكّل ، فلمّا حضر ألبسه أحمد بن أبي دؤاد [ 1 ] الطويلة ، وعمّمه وقبّل بين عينيه ، وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة اللَّه وبركاته ! ثمّ غسل الواثق ، وصلّي عليه ودفن . وكان عمر المتوكّل ، يوم بويع ، ستّا وعشرين « 1 » سنة ، ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر ، وأراد ابن الزيّات [ أن ] يلقّبه المنتصر ، فقال أحمد بن أبي دؤاد [ 1 ] : قد رأيت لقبا أرجو أن يكون موافقا ، وهو المتوكّل على اللَّه ، فأمر بإمضائه ، فكتب به إلى الآفاق . وقيل بل رأس المتوكّل في منامه ، قبل أن يستخلف ، كأنّ سكّرا ينزل عليه من السماء ، مكتوب عليه المتوكّل على اللَّه ، فقصّها [ على ] أصحابه ، فقالوا : هي واللَّه الخلافة ، فبلغ ذلك الواثق ، فحبسه وضيّق عليه . وحجّ بالناس محمّد ابن داود . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أصاب الحجّاج في العود عطش عظيم ، فبلغت الشربة عدّة « 2 » دنانير ، ومات منهم خلق كثير ، * وفيها غدر موسى بالأندلس ، وخالف على عبد الرحمن بن الحكم أمير
--> [ 1 ] داود . ( 1 ) . ست عشرة . B ( 2 ) . عشرة . B