ابن الأثير
35
الكامل في التاريخ
الأندلس ، بعد أن كان قد وافقه ، وأطاعه ، وسيّر إليه عبد الرحمن جيشا مع ابنه محمّد . وفيها كان بالأندلس مجاعة شديدة ، وقحط عظيم ، وكان ابتداؤه سنة اثنتين وثلاثين ، فهلك فيه خلق كثير من الآدميّين والدوابّ ، ويبست الأشجار ، ولم يزرع الناس شيئاً ، فخرج الناس هذه السنة يستسقون ، فسقوا ، وزرعوا وزال عن الناس القحط « 1 » . وفيها ولي إبراهيم بن محمّد بن مصعب بلاد فارس . * وفيها غرق كثير من الموصل [ وهلك ] فيها خلق قيل كانوا نحو مائة ألف إنسان ، وكان سبب ذلك أنّ المطر جاء بها عظيما لم يسمع بمثله بحيث أنّ بعض أهلها جعل سطلا عمقه ذراع في سعة ذراع ، فامتلأ ثلاث دفعات في نحو ساعة ، وزادت دجلة زيادة عظيمة فركب الماء الربض الأسفل ، وشاطئ نهر سوق الأربعاء ، فدخل كثيرا من الأسواق ، فقيل إنّ أمير الموصل ، وهو غانم بن حميد الطُّوسيُّ ، كفن ثلاثين ألفا ، وبقي تحت الهدم خلق كثير لم يحملوا سوى من حمله الماء « 2 » . * وفيها أمر الواثق بترك أعشار سفن البحر « 3 » . وفيها توفّي الحكم بن موسى ، ومحمّد بن عامر « 4 » القرشيّ مصنّف الصوايف وغيرها ، ويحيى بن يحيى الغسّانيُّ الدمشقيُّ ، وقيل سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل غير ذلك ، وأبو الحسن عليُّ بن المغيرة الأثرم النحويُّ اللغويّ ، وأخذ العلم عن أبي عبيدة والأصمعيّ . وفيها توفّي عمرو الناقد .
--> ( 1 - 2 ) . Bte . P . C . mO ( 3 ) . A . mO ( 4 ) عائذ . B