ابن الأثير

291

الكامل في التاريخ

عسكر مكرم إلى واسط ، فدخلها لستّ بقين من جمادى الآخرة ، وارتحل المعتمد من الزّعفرانيّة إلى سيب بني كوما ، فوافاه هناك مسرور البلخيُّ عائدا من الوجه الّذي كان فيه ، وسار يعقوب من واسط إلى دير العاقول ، وسيّر المعتمد أخاه الموفّق في العساكر لمحاربة يعقوب ، فجعل الموفّق على ميمنته موسى بن بغا ، وعلى ميسرته مسرورا البلخيّ ، وقام هو في القلب . والتقيا ، فحملت ميسرة يعقوب على ميمنة الموفّق فهزمتها ، وقتلت منها جماعة من قوّادهم ، منهم إبراهيم بن سيما وغيره ، ثمّ تراجع المنهزمون ، وكشف أبو أحمد الموفّق رأسه « 1 » وقال : أن الغلام الهاشميُّ ! وحمل ، وحمل معه سائر عسكره على عسكر يعقوب ، فثبتوا ، وتحاربوا حربا وشديدة ، وقتل من أصحاب يعقوب جماعة منهم الحسن الدَّرهميُّ ، وأصابت يعقوب ثلاثة أسهم في حلقه ويديه ، ولم تزل الحرب إلى آخر وقت العصر ، ثمّ وافى أبا أحمد الموفّق الدّيرانيُّ ، ومحمّد « 2 » بن أوس ، فاجتمع جميع من بقي في عسكره . وقد ظهر من أصحاب يعقوب كراهة للقتال معه ، إذ رأوا الخليفة يقاتله ، فحملوا على يعقوب ومن قد ثبت معه للقتال ، فانهزم أصحاب ، يعقوب ، وثبت يعقوب في خاصّة أصحابه ، حتّى مضوا ، وفارقوا موضع الحرب ، * وتبعهم أصحاب الموفّق « 3 » ، فغنموا ما في عسكرهم ، وكان فيه من الدوابّ والبغال أكثر من عشرة آلاف « 4 » ، ومن الأموال ما يكلّ عن حمله ، ومن جرب المسك أمر عظيم ، وتخلّص محمّد بن طاهر ، وكان مثقلا بالحديد ، وخلع عليه الموفّق ، وولّاه الشُّرطة ببغداذ بعد ذلك . وسار يعقوب من الهزيمة إلى خوزستان ، فنزل جنديسابور ، وراسله العلويُّ البصريُّ يحثّه على الرجوع إلى بغداذ ، ويعده المساعدة ، فقال لكاتبه :

--> ( 1 ) . رايته . A ( 2 ) . و . enis . Bte . P . C ( 3 ) . Bte . P . C . mO ( 4 ) . فرس . dda . A