ابن الأثير
287
الكامل في التاريخ
إنّي صائمة ، ولا بدّ من التردّد إليك ، ثمّ صارت تغشاها ، ثمّ قالت لها : عندي يتيمة أريد أن أحملها إلى زوجها ، فإن خفّ عليك إعارة حليك أجمّلها به فعلت . وأحضرت جميع حليها وسلّمته إليها ، فأخذته العجوز وانصرفت ، وغابت أيّاما ، وجاءت إليها ، فقالت لها : أين الحلي ؟ فقالت : هو عند الوزير ، عبرت عليه وهو معي فأخذه منّي ، وقال لا يسلّمه إلّا إليك . فتنازعتا ، وخرجت العجوز ، وجاء التاجر زوج المرأة ، فأخبرته الخبر ، فحضر دار الأمير إبراهيم وأخبره بالخبر ، فدخل الأمير إلى والدته ، وسألها عن العجوز ، فقالت : هي تدعوا لك ، فأمر بإحضارها ليتبرّك بها ، فأحضرتها والدته ، فلمّا رآها أكرمها وأقبل عليها ، وانبسط معها . ثمّ إليه أخذ خاتما من إصبعها وجعل يقلَّبه ويعبث به ، ثمّ إنّه أحضر خصيّا له وقال له : انطلق إلى بيت العجوز ، وقل لابنتها تسلّم الحقّ الّذي فيه الحلي ، وصفته كذا ، وهو كذا وكذا ، وهذا الخاتم وعلامة منها . فمضى الخادم وأحضر الحقّ ، فقال للعجوز : ما هذا ؟ فلمّا رأت الحقّ سقط في يدها ، وقتلها ، ودفنها في الدار ، وأعطى الحقّ لصاحبه ، وأضاف إليه شيئا آخر ، وقال له : أمّا الوزير فإن انتقمت منه الآن [ 1 ] ينكشف الأمر ، ولكن سأجعل له ذنبا آخذه [ 2 ] به ، فتركه مدّة يسيرة ، وجعل له جرما آخذه به فقتله .
--> [ 1 ] إلّا أن . [ 2 ] أخذ .