ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
فهدمها ، وسار إلى كسنتة « 1 » ، فجاءته الرسل منها يطلبون الأمان فلم يجبهم . وكان قد ابتدأ به المرض ، وهو علّة الذَّرب « 2 » ، فنزلت العساكر على المدينة ، فلم يجدّوا في قتالها « 3 » لغيبة الأمير عنهم ، فإنّه نزل منفردا لشدّة مرضه ، وامتنع منه النوم ، وحدث به الفواق ، وتوفّي ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين ، وفاجتمع أهل الرأي من العسكر أن يولّوا أمرهم أبا مضر بن أبي العبّاس عبد اللَّه ليحفظ العساكر ، والأموال ، والخزائن ، إلى أن يصل إلى ابنه بإفريقية ، وجعلوا الأمير إبراهيم في تابوت ، وحملوه إلى إفريقية ، ودفنوه بالقيروان ، رحمه اللَّه . وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة ، وكان عاقلا ، حسن السيرة ، محبّا للخير والإحسان ، تصدّق بجميع ما يملك ، ووقف أملاكه جميعها ، وكان له فطنة عظيمة بإظهار خفايا العملات ، فمن ذلك أنّ تاجرا من أهل القيروان كانت له امرأة جميلة صالحة عفيفة ، فاتّصل خبرها بوزير الأمير إبراهيم ، فأرسل إليها ، فلم تجبه ، فاشتدّ غرامة بها ، وشكا حاله « 4 » إلى عجوز كانت تغشاه ، وكانت أيضا لها من الأمير * منزلة ، ومن والدته « 5 » منزلة كبيرة ، وهي موصوفة عندهم بالصلاح ، يتبرّكون بها ، ويسألونها الدُّعاء ، فقالت للوزير : أنا أتلطّف بها ، وأجمع بينكما . وراحت إلى بيت المرأة ، فقرعت الباب وقالت : قد أصاب ثوبي نجاسة أريد تطهيرها ، فخرجت المرأة [ 1 ] ولقيتها * فرحّبت بها « 6 » ، وأدخلتها ، وطهّرت ثوبها ، وقامت العجوز تصلّي ، فعرضت المرأة عليها الطعام ، فقالت :
--> [ 1 ] الامرأة . ( 1 ) . كنسفه . A ( 2 ) . الزرب . A ( 3 ) . قتالهم . A ( 4 ) . ذلك . A ( 5 ) . Bte . P . C . mO ( 6 ) . وفرحت . Bte . A