ابن الأثير
264
الكامل في التاريخ
طلبه ، فولّى هاربا إلى عيذاب ، وعبر البحر إلى مكّة ، وتفرّق أصحابه ، فلمّا وصل إلى مكّة بلغ خبره إلى وإليها ، قبض عليه وحبسه ، ثمّ سيّره إلى ابن طولون ، فلمّا وصل إلى مصر أمر به فطيف به في البلد ، ثمّ سجنه مدّة وأطلقه ، ثمّ رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات . ذكر حال أبي عبد الرحمن العمريَّ قد تقدّم ذكر أبي عبد الرحمن العمريّ ، واسمه عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب . وكان سبب ظهوره بمصر أنّ البجاة أقبلت يوم العيد ، فنهبوا وقتلوا وعادوا غانمين ، وفعلوا ذلك مرّات ، فخرج هذا العمريُّ غضبا للَّه وللمسلمين ، وكمّن لهم في طريقهم ، فلمّا عادوا خرج عليهم ، وقتل مقدّمهم ومن معه ، ودخل بلادهم فنهبها ، وقتل فيهم فأكثر ، ونهبوا وسبوا ما لا يحصى ، وتابع عليهم الغارات حتّى أدّوا إليه الجزية ، ولم يفعلوها قبل ذلك . واشتدّت شوكة العمريّ ، وكثر أتباعه ؛ فلمّا بلغ خبره ابن طولون سيّر إليه جيشا كثيفا ، فلمّا التقوا تقدّم العمريُّ وقال لمقدّم الجيش : إنّ ابن طولون لا يعرف خبري ، لا شكّ ، على حقيقة ، فإنّي لم أخرج للفساد ، ولم يتأذّ بي مسلم ولا ذمّيّ ، وإنّما خرجت طلبا للجهاد ، فاكتب إلى الأمير أحمد عرّفه كيف حالي ، فإن أمرك بالانصراف فانصرف ، وإلّا إن أمرك بغير ذلك كنت معذورا . فلم يجبه إلى ذلك ، وقاتله ، فانهزم جيش ابن طولون ، فلمّا وصلوا إليه أخبروه بحال العمريّ فقال : كنتم أنهيتم حاله إليّ ، فإنّه نصر « 1 »
--> ( 1 ) . نضر . A