ابن الأثير
253
الكامل في التاريخ
وكان عليُّ بن أبان بجيّ « 1 » ، على ما ذكرنا ، وسار يحيى بن محمّد البحرانيُّ « 2 » إلى نهر العبّاس ، ومعه أكثر الزنوج ، فبقي صاحبهم في قلّة من الناس ، وأصحابه يغادون البصرة ويراوحونها لنقل ما نالوه منها ؛ فلمّا نزل عسكر أبي أحمد بنهر معقل ، احتفل من فيه من الزنوج إلى صاحبهم مرعوبين ، وأخبروه بعظم الجيش ، وأنّهم لم يرد عليهم مثله ، وأحضر رئيسين من أصحابه « 3 » ، فسألهما عن قائد الجيش فلم يعرفاه * فجزع ، وارتاع « 4 » . ثمّ أرسل إلى عليّ بن أبان يأمره بالمسير إليه فيمن معه ، فلمّا كان يوم الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى أتاه بعض قوّاده ، فأخبره بمجيء العسكر وتقدّمهم ، وأنّهم ليس في وجوههم من يردّهم من الزنوج ، وكذّبه ، وسبّه « 5 » ، وأمر فنودي في الزنوج بالخروج إلى الحرب ، فخرجوا ، فرأوا مفلحا قد أتاهم في عسكر لحربهم ، فقاتلهم ، فبينما مفلح يقاتلهم إذ أتاه سهم غرب لا يعرف من رمى به ، فأصابه ، فرجع وانهزم أصحابه ، وقتلوا فيهم قتلا ذريعا ، وحملوا الرؤوس إلى العلويّ ، واقتسم الزنج * لحوم القتلى « 6 » . وأتي بالأسرى ، فسألهم عن قائد الجيش ، فأخبروه أنّه أبو أحمد . ومات مفلح من ذلك السهم ، فلم يلبث العلويُّ إلّا يسيرا حتّى وافاه عليُّ بن أبان . ثمّ إنّ أبا أحمد رحل نحو الأبلّة ليجمع [ 1 ] ما فرّقته الهزيمة ، ثمّ سار إلى نهر أبي الأسد ، ولمّا علم الخبيث كيف قتل مفلح ، ولم ير أحدا يدّعي قتله ، زعم أنّه هو الّذي قتله ، وكذب فإنّه لم يحضره .
--> [ 1 ] ليجتمع . ( 1 ) . بجيى . B : يحيى . P . C ( 2 ) . النجراني euqibu . A ( 3 ) . A ( 4 ) . فخرج لذلك . A ( 5 ) . وشتمه . Bte . P . C ( 6 ) . A . mO