ابن الأثير

254

الكامل في التاريخ

ذكر قتل يحيى بن محمّد البحرانيّ وفيها أسر يحيى بن محمّد البحرانيُّ قائد صاحب الزنج ، وكان سبب ذلك أنّه لمّا سار نحو نهر العبّاس لقيه عسكر أصعجور « 1 » ، عامل الأهواز بعد منصور ، وقاتلهم ، وكان أكثر منهم عددا ، فنال ذلك العسكر من الزنج بالنشّاب ، وجرحوهم ، فعبر يحيى « 2 » النهر إليهم ، فانحازوا عنه ، وغنم سفنا كانت مع العسكر ، فيها الميرة ، وساروا بها إلى عسكر صاحب الزنج على غير الوجه الّذي فيه عليُّ بن أبان ، لتحاسد كان بينه وبين يحيى . ووجّه يحيى طلائعه إلى دجلة ، فلقيهم جيش أبي أحمد الموفَّق سائرين إلى نهر أبي الأسد ، فرجعوا إلى عليّ ، فأخبروه بمجيء الجيش ، فرجع من الطريق الّذي كان سلكه ، وسلك نهر العبّاس ، وعلى فهم النّهر شذوات [ 1 ] لحمية من عسكر الخليفة ، فلمّا رآهم يحيى راعه ذلك ، وخاف أصحابه فنزلوا السفن * وعبروا النهر ، ولقي يحيى ومن معه بضعة عشر رجلا ، فقاتلهم هو وذلك النفر « 3 » اليسير ، فرموهم بالسهام ، فجرح ثلاث جراحات ؛ فلمّا جرح تفرّق أصحابه عنه ، * ولم يعرف حتّى يؤخذ « 4 » ، فرجع حتّى دخل بعض السفن وهو مثخن « 5 » بالجراح . وأخذ أصحاب السلطان الغنائم ، وأخذوا السفن ، وعبروا إلى سفن كانت للزنج فأحرقوها ، وتفرّق الزنج عن يحيى بقية نهارهم ، فلمّا رأى * تفرّقهم

--> [ 1 ] شذات . ( 1 ) . اصعجوز . P . C : sitcnupenis . A ( 2 ) . علي بن أبان . P . C ( 3 ) . P . C . mO ( 4 ) . A . mO ( 5 ) . مثقل . P . Cte . B