ابن الأثير

236

الكامل في التاريخ

فلمّا طال مقامه في خندقه أرسل صاحب الزنج أصحابه إلى مسالك الخندق ، فبيّتوا جعلان ، وقتلوا من أصحابه جماعة ، وخاف الباقون خوفا شديدا . وكان الزينبيُّ قد جمع البلّاليّة والسعديّة ووجّه بهم من مكانين ، وقاتلوا الخبيث ، فظفر بهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، فترك جعلان خندقه وانصرف إلى البصرة ، وظهر عجزه للسلطان ، فصرفه عن حرب الزنج ، وأمر سعيدا [ 1 ] الحاجب بمحاربتهم . وتحوّل صاحب الزنج ، بعد ذلك ، من السبخة التي كان فيها ، ونزل بنهر أبي الخصيب ، وأخذ أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر ، وأخذوا منها أموالا كثيرة لا تحصى ، وقتل من فيها ، ونهبها أصحابه ثلاثة أيّام ، وأخذ لنفسه بعد ذلك من النهب . ذكر دخول الزنج الأبلّة وفيها دخل الزنج الأبلّة ، فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأحرقوها . وكان سبب ذلك أنّ جعلان لمّا تنحّى عن خندقه إلى البصرة ألحّ شنّا صاحب الزنج بالغارات على الأبلّة ، وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل ، ولم يزل يحارب إلى يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب ، فافتتحها ، وقتل أبو الأحوص * وعبيد اللَّه بن حميد بن الطُّوسيّ « 1 » ، وأضرمها نارا ،

--> [ 1 ] سعيد . ( 1 ) . A . mO