ابن الأثير
237
الكامل في التاريخ
وكانت مبنية بالساج ، فأسرعت النار فيها ، وقتل من أهلها خلق كثير ، وحووا الأموال العظيمة ، وكان ما أحرقت النار أكثر من الّذي نهب . ذكر أخذ الزنج عبّادان وفيها أرسل أهل عبّادان إلى صاحب الزنج فسلّموا إليه حصنهم . وكان الّذي حملهم على ذلك أنّه لمّا فعل بأهل الأبلّة ما فعل خاف أهل عبّادان على أنفسهم ، وأهليهم ، وأموالهم ، فكتبوا إليه يطلبون الأمان على أن يسلّموا إليه البلد ، فأمّنهم ، وسلّموه إليه ، فأنفذ « 1 » أصحابه إليهم ، وأخذوا ما فيه من العبيد والسلاح ، ففرّقه في أصحابه . ذكر أخذهم الأهواز ولمّا فرغ العلويُّ البصريُّ من الأبلّة وعبّادان طمع في الأهواز ، فاستنهض أصحابه نحو جيّ « 2 » ، فلم يلبث أهلها ، وهربوا منهم ، فدخلها الزنج ، وقتلوا من رأوا بها ، وأحرقوا ونهبوا ، وأخربوا ما وراءها إلى الأهواز ، فلمّا بلغوا الأهواز هرب من فيها من الجند ومن أهلها ، ولم يبق إلّا القليل ، فدخلوها وأخربوها ؛ وكان بها إبراهيم بن المدبّر ، متولّي الخراج ، فأخذوه أسيرا بعد أن جرح ، ونهب جميع ماله ، وذلك لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان ، فلمّا فعل ذلك بالأهواز ، وعبّادان ، والأبلّة ، خافه أهل البصرة ، وانتقل كثير من أهلها في البلدان .
--> ( 1 ) . فأرسل . A ( 2 ) . نحوه يجبي . B . خيي . P . C