ابن الأثير
231
الكامل في التاريخ
يعزل منهم أمراءهم ، وأن يصيّر الأمر إلى إخوته ، وأن يأخذ القوّاد وكتّابهم بالمال الّذي صار إليهم ، فوعدهم بإجابتهم إلى ما سألوه ، فأقاموا يومهم في الدار ، فحمل المهتدي إليهم ما يأكلون . وسار محمّد بن بغا إلى المحمّديّة ، وأصبحوا من الغد يطلبون ما سألوه « 1 » ، فقيل لهم : إنّ هذا أمر صعب ، وإخراج الأمر عن يد هؤلاء القوّاد ليس بسهل ، فكيف إذا جمع إليه مطالبتهم بالأموال ؟ فانظروا في أموركم ، فإن كنتم تصبرون على هذا الأمر إلى أن نبلغ غايته ، وإلّا « 2 » فأمير المؤمنين يحسن لكم النظر ؛ فأبوا إلّا ما سألوه ، فدعوا إلى أيمان البيعة على أن يقيموا على هذا القول ، وأن يقاتلوا من قاتلهم ، وينصحوا أمير المؤمنين ، فأجابوا إلى ذلك ، فأخذت عليهم أيمان البيعة . ثمّ كتبوا إلى أبي نصر عن أنفسهم ، وعن المهتدي ينكرون خروجه عن الدار بغير سبب ، وأنّهم إنّما قصدوا ليشكوا حالهم ، ولمّا رأوا الدار فارغة أقاموا فيها ، فرجع فحضر عند المهتدي ، فقبّل رجله ويده ووقف ، فسأله عن الأموال وما يقوله الأتراك ، فقال : وما أنا والأموال ؟ قال : وهل هي إلّا عندك وعند أخيك وأصحابكما ؟ ثمّ أخذوا بيد محمّد وحبسوه ، وكتبوا إلى موسى بن بغا ومفلح بالانصراف إلى سامرّا ، وتسليم العسكر إلى قوّاد ذكروهم ، وكتبوا إلى الأتراك الصغار في تسلُّم [ 1 ] العسكر منهما ، وذكروا ما جرى لهم ، وقالوا : إن أجاب موسى ومفلح إلى ما أمرا [ 2 ] به من الإقبال إلى سامرّا وتسليم العسكر ، وإلّا فشدّوهما وثاقا ، واحملوهما إلى الباب .
--> [ 1 ] تسليم . [ 2 ] أمر . ( 1 ) . بما قالوه . P . C ( 2 ) . A