ابن الأثير
232
الكامل في التاريخ
وأجرى المهتدي على من أخذت عليه البيعة كلّ رجل درهمين ، فلمّا وصلت الكتب إلى عسكر موسى أخذها موسى ، وقرئت عليه وعلى الناس ، وأخذوا عليهم البيعة بالنّصرة لهم ، وساروا نحو سامرّا ، فنزلوا عند قنطرة * الرقيق لإحدى « 1 » عشرة ليلة خلت من رجب ، وخرج المهتدي وعرض الناس . وعاد من يومه ، وأصبح الناس من الغد وقد دخل من أصحاب موسى زهاء ألف فارس « 2 » ، منهم كوبكين وغيره ، وعاد وخرج المهتدي فصفّ أصحابه ، وفيهم من أتى من أصحاب موسى ، وتردّدت الرسل بينهم وبين موسى * يريد أن يولّى « 3 » ناحية ينصرف إليها ، وأصحاب المهتدي يريدون أنّ يجيء إليهم ليناظرهم على الأموال ، فلم يتّفقوا على شيء . وانصرف عن موسى خلق كثير من أصحابه ، فعدل هو ومفلح يريدان طريق خراسان ، وأقبل بابكيال وجماعة من القوّاد ، فوصلوا إلى المهتدي ، فسلّموا ، وأمرهم بالانصراف ، وحبس بابكيال وقتله ، ولم يتحرّك أحد ، ولا تغيّر شيء إلّا تغيّرا يسيرا ، وكان ذلك يوم السبت . فلمّا كان الأحد أنكر الأتراك مساواة الفراغنة لهم في الدار ، ودخولهم معهم ، ورفع أنّ الفراغنة إنّما تمّ لهم هذا بعدم رؤساء الأتراك ، فخرجوا من الدار بأجمعهم ، وبقيت الدار على الفراغنة ، والمغاربة ، فأنكر الأتراك ذلك ، وأضافوا إليه طلب بابكيال ، فقال المهتدي للفراغنة والمغاربة ما جرى من الأتراك ، وقال لهم : إن كنتم * تظنّون فيكم قوّة « 4 » فما أكره قربكم ، وإلّا أرضيناهم « 5 » من قبل تفاقم الأمر ! فذكروا أنّهم يقومون به ، فخرج بهم المهتدي وهم في ستّة آلاف ، منهم من الأتراك نحو ألف وهم أصحاب صالح بن وصيف ، وكان الأتراك في عشرة آلاف ، فلمّا التقوا انهزم أصحاب
--> ( 1 ) . لاثنتي . A ( 2 ) . رجل . P . C ( 3 ) . يطلب . P . C ( 4 ) . تطيقون . A ( 5 ) . أرميناهم . A