ابن الأثير
213
الكامل في التاريخ
فاستمدّني [ 1 ] ، فلمّا مضى عليُّ صاح الزنج : السلاح السلاح ، لحركة رأوها في جهة أخرى ، فوجّه محمّد بن سالم ، * فرأى جمعا ، فقاتلهم « 1 » من وقت الظهر إلى آخر وقت العصر ، ثمّ حمل الزنوج حملة صادقة ، فهزموهم ، وقتلوا من أهل البصرة والأعراب زهاء خمس مائة ، ورجعوا إلى صاحبهم . ثمّ أقبل عليُّ بن أبان في أصحابه ، وقد هزموا من بإزائهم ، وقتلوا منهم ، ومعه رأس ابن أبي الليث البلّاليّ القواريريّ من أعيان البلّاليّة ، ثمّ سار من الغد عن ذلك المكان ، ونهى أصحابه عن دخول البصرة ، فتسرّع بعضهم ، فلقيهم أهل البصرة في جمع عظيم ، وانتهى الخبر إليه ، فوجّه محمّد بن سالم ، * وعليَّ بن أبان « 2 » ، ومشرقا ، وخلقا كثيرا ، وجاء هو يسايرهم فلقوا البصريّين ، فأرسل إلى أصحابه ليتأخّروا عن المكان الّذي هم فيه ، فتراجعوا ، فأكبّ عليهم أهل البصرة فانهزموا ، وذلك عند العصر ، ووقع الزنوج في نهر كبير ، ونهر شيطان ، وقتل منهم جماعة ، وغرق جماعة ، وتفرّق الباقون ، وتخلّف صاحبهم عنهم ، وبقي في نفر يسير ، فنجّاه اللَّه تعالى . ثمّ لقيهم « 3 » وهم متحيّرون لفقده ، وسأل عن أصحابه ، فإذا ليس معه إلّا خمس مائة رجل ، فأمر بالنفخ في البوق الّذي يجتمعون لصوته ، فلم يأته أحد ، وكان أهل البصرة قد انتهبوا السفن التي كانت للزنوج ، وبها متاعهم ، فلمّا أصبح رأى أصحابه في ألف رجل ، وأرسل محمّد بن سالم إلى أهل البصرة يعظهم ، ويعلمهم ما الّذي دعاه إلى الخروج ، فقتلوه . فلمّا كان يوم الاثنين لأربع خلون من ذي القعدة جمع أهل البصرة
--> [ 1 ] فاستمدّوني . ( 1 ) . لمحاربتهم فحاربهم . A ( 2 ) . Bte . P . C . mO ( 3 ) . لحقهم . B