ابن الأثير

214

الكامل في التاريخ

وحشدوا لمّا رأوا من ظهورهم عليه ، وانتدب لذلك رجل يعرف بحماز « 1 » الساجّي ، وكان من غزاة البحر ، وله علم في ركوب السفن ، فجمع المتطوّعة ، ورماة الأهداف « 2 » ، وأهل المسجد الجامع ، ومن خفّ معه من البلّاليّة والسعديّة ، ومن أحبّ النظر من غيرهم ، وشحن ثلاثة [ 1 ] مراكب ، وشذوات مقابلة ، * وجعلوا يزدحمون « 3 » ، ومضى جمهور الناس رجّالة ، منهم من معه سلاح ، ومنهم نظّارة ، فدخلت المراكب في المدّ ، والرجّالة على شاطئ النهر . فلمّا علم صاحب الزنج بذلك وجّه طائفة من أصحابه مع زريق الأصبهانيّ ، في شرقيّ النهر ، كمينا ، وطائفة مع شبل ، وحسين الحماميّ ، في غربيّه ، كمينا ، وأمر عليَّ بن أبان أن يلقى أهل البصرة ، وأن يستتر [ 2 ] هو ومن معه [ 3 ] بتراسهم ، ولا يقاتل حتّى تظهر أصحابه ، وتقدّم إلى الكمينين ، إذ جاوزهم أهل البصرة ، أن يخرجوا ، ويصيحوا بالناس ، وبقي هو في نفر يسير من أصحابه ، وقد هاله ما رأى من كثرة الجمع ، فسار أصحابه إليهم ، وظهر الكمينان من جانبي النهر ومن وراء السفن ، والرجّالة ، فضربوا من ولّى من الرجّالة والنظّارة ، فغرقت طائفة ، وقتلت طائفة ، وهرب الباقون إلى الشطّ ، فأدركهم السيف ، فمن ثبت قتل ومن ألقى نفسه في الماء غرق ، فهلك أكثر ذلك الجمع ، فلم ينج إلا الشريد ، وكثر المفقودون من أهل البصرة ، وعلا العويل من نسائهم ، وهذا يوم البيداء « 4 » الّذي أعظمه الناس .

--> [ 1 ] ثلاث . [ 2 ] يستر . [ 3 ] معهم . ( 1 ) . حماد . Bte . P . C ( 2 ) . الأهواز . B ( 3 ) . A . mO ( 4 ) . الشد . B