ابن الأثير

202

الكامل في التاريخ

ورثة طاهر بن الحسين ، ويكتب إلى خراسان ليعطي الورثة من بيت المال عوضه . فلمّا سمع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بقدوم سليمان إلى العراق ، ومصير الأمر إليه ، أخذ ما في بيت مال الورثة ، وأخذ * نجوما لم تحلّ [ 1 ] ، وسار ، فأقام بالجويب « 1 » ، في شرقيّ دجلة ، ثمّ انتقل إلى غربيّها ، فقدم سليمان فرأى بيت مال الورثة فارغا ، فضاقت عليه الدنيا ، وأعطى أصحابه من أموال جند بغداذ ، وتحرك الجند والشاكريّة في طلب الأرزاق . وكان الذين قدموا مع محمّد بن أوس من خراسان قد أساءوا مجاورة أهل بغداذ ، وجاهروا بالفاحشة ، وتعرّضوا للحرم والغلمان بالقهر ، فامتلئوا [ 2 ] عليهم غيظا وحنقا ، فاتّفق العامّة مع الجند ، وثاروا ، وأتوا سجن بغداذ ، عند باب الشام ، فكسّروا بابه ، وأطلقوا من فيه ، وجرت حرب بين القادمين مع ابن أوس وبين أهل بغداذ ، فعبر ابن أوس وأصحابه وأولاده إلى الجزيرة ، وتصايح الناس : من أراد النهب فليلحق بنا ! فقيل إنّه عبر إلى الجزيرة من العامّة أكثر من مائة ألف نفس ، وأتاهم الجند في السلاح ، فهرب ابن أوس إلى منزله ، فتبعه الناس ، فتحاربوا نصف نهار حربا شديدة ، وجرح ابن أوس ، وانهزم هو وأصحابه ، وتبعهم الناس حتّى أخرجوهم من باب الشّمّاسيّة ، وانتهبوا منزله وجميع ما كان فيه ، فقيل : كان قيمة ذلك ألفي « 2 » ألف درهم ، وأخذوا له من الأمتعة ما لا حدّ عليه ، ونهب أهل بغداذ منازل الصعاليك من أصحابه . فأرسل سليمان بن عبد اللَّه إلى ابن أوس يأمره بالمسير إلى خراسان ، ويعلمه

--> [ 1 ] نحو ما لم يحلّ . [ 2 ] فامتلأ . ( 1 ) . بالحوبث . P . C ، بالحوثب . B ، بالحوبت . A ( 2 ) . ألف . Bte . P . C