ابن الأثير
200
الكامل في التاريخ
مالها وفي نفسها ، ويتقرّب بها إلى صالح ، * فأرسلت امرأة عطّارة إلى صالح « 1 » ابن وصيف ، فتوسّطت الحال بينهما ، وظهرت في رمضان ، وكانت لها أموال ببغداذ ، فأحضرتها ، وهي مقدار خمسمائة ألف دينار ، وظفروا لها بخزائن تحت الأرض فيها أموال كثيرة ، ومن جملتها دار تحت الأرض ، وجدوا فيها ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار ، ووجدوا ، في سفط ، قدر مكّوك زمرّد لم ير الناس مثله ، وفي سفط آخر مقدار مكّوك من اللؤلؤ الكبّار ، وفي سفط مقدار كيلجة من الياقوت الأحمر الّذي لم يوجد مثله ، فحمل الجميع إلى صالح ، فسبّها ، وقال : عرَّضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار ، وعندها هذه الأموال كلّها ! ثمّ سارت قبيحة إلى مكّة ، فسمعت وهي تدعو بصوت عال على صالح ابن وصيف ، وتقول : اللَّهمّ أخز صالحا كما هتك ستري ، وقتل ولدي ، وشتّت « 2 » شملي ، وأخذ مالي ، وغرّبني عن بلدي ، وركب الفاحشة منّي ، وأقامت بمكّة . وكان المتوكّل سمّاها قبيحة لحسنها وجمالها ، كما يسمّى الأسود كافورا . قال : وكانت أمّ المهتدي قد ماتت قبل استخلافه ، وكانت تحت المستعين ، فلمّا قتل جعلها المعتزّ في قصر الرُّصافة ، فماتت ، فلمّا ولي المهتدي قال : أمّا أنا فليس لي أمّ أحتاج لها غلّة عشرة آلاف « 3 » دينار في كلّ سنة لجواريها ، وخدمها ، والمتّصلين بها ، وما أريد إلّا القوت لنفسي وولدي ، وما أريد فضلا إلّا لإخوتي ، فإنّ الضائقة قد مسّتهم .
--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . وبدد . B ( 3 ) . ألف . dda . A