ابن الأثير
191
الكامل في التاريخ
255 ثم دخلت سنة خمس وخمسين ومائتين ذكر استيلاء يعقوب بن الليث الصّفّار على كرمان وفيها استولى يعقوب بن الليث الصَّفّار على كرمان ، وسبب ذلك أنّ عليّ ابن الحسين بن شبل كان على فارس ، فكتب إلى المعتزّ يطلب كرمان ، ويذكر عجز الطاهريّة ، وأنّ يعقوب قد غلبهم على سجستان ، وكان عليُّ بن الحسين قد تباطأ بحمل خراج فارس ، فكتب إليه المعتزُّ بولاية كرمان ، وكتب إلى يعقوب ابن الليث بولايتها أيضا ، ويلتمس إغراء كلّ واحد منهما بصاحبه ليسقط مئونة الهالك عنه ، وينفرد بالآخر . وكان كلّ واحد منهما يظهر طاعة لا حقيقة لها [ 1 ] ، والمعتزّ يعلم ذلك منهما ، فأرسل عليُّ بن الحسين طوق بن المغلِّس إلى كرمان ، وسار يعقوب إليها ، فسبقه طوق واستولى عليها ، وأقبل يعقوب حتّى بقي بينه وبين كرمان مرحلة ، فأقام بها شهرين لا يتقدّم إلى طوق ، ولا طوق يخرج إليه ، فلمّا طال ذلك عليه أظهر الارتحال إلى سجستان ، فارتحل مرحلتين ، وبلغ طوقا ارتحاله فظنّ أنّه قد بدا له في حربه ، وترك كرمان ، فوضع آلة الحرب ، وقعد للأكل والشرب والملاهي . واتّصل بيعقوب إقبال طوق على الشرب ، فكرّ راجعا ، فطوى المرحلتين
--> [ 1 ] لهما .