ابن الأثير
192
الكامل في التاريخ
في يوم واحد ، فلم يشعر طوق إلا بغبرة عسكره ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : غبرة المواشي ، فلم يكن بأسرع من موافاة يعقوب ، فأحاط به وأصحابه ، * فذهب أصحابه « 1 » يريدون المناهضة والدفع عن أنفسهم ، فقال يعقوب لأصحابه : أفرجوا للقوم ! فمرّوا هاربين ، وخلّوا كلَّ ما لهم ، وأسر يعقوب طوقا . وكان عليُّ بن الحسين قد سيّر مع طوق في صناديق قيودا ليقيّد بها من يأخذه من أصحاب يعقوب ، وفي صناديق أطوقة وأسورة ليعطيها أهل البلاء من أصحاب نفسه ، فلمّا غنم يعقوب عسكرهم رأى ذلك ، فقال : ما هذا يا طوق ؟ فأخبره ، فأخذ الأطوقة والأسورة فأعطاها [ 1 ] أصحابه ، وأخذ القيود والأغلال فقيّد بها أصحاب عليّ ، ولمّا أخرج يد طوق ليضع فيها الغلّ رآها يعقوب وعليها عصابة ، فسأله عنها ، فقال : أصابتني حرارة ففصدتها . فأمر بنزع خفّ نفسه ، فتساقط منه كسر خبر يابسة ، فقال : يا طوق ! هذا خفّي لم أنزعه منذ شهرين من رجلي ، وخبزي في خفّي منه آكل ، وأنت جالس في الشرب ؟ ثمّ دخل كرمان وملكها مع سجستان . ذكر ملك يعقوب فارس وفيها ، رابع جمادى الأولى ، ملك يعقوب بن الليث فارس ، ولمّا بلغ عليَّ بن الحسين بن شبل بفارس ما فعله يعقوب بطوق أيقن بمجيئه إليه ، وكان عليّ بشيراز ، فجمع جيشه وسار إلى مضيق خارج شيراز ، من أحمد جانبيه
--> [ 1 ] فأعطا . ( 1 ) . A . mO