ابن الأثير
186
الكامل في التاريخ
254 ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومائتين ذكر مقتل بغا الشرابيّ وفيها قتل بغا الشرابيُّ ، وكان سبب قتله أنّه كان يحرّض المعتزّ على المسير إلى بغداذ ، والمعتزّ يأبى ذلك ويكرهه ، فاتّفق أنّ بغا اشتغل « 1 » بتزويج ابنته من صالح بن وصيف ، فركب المعتزّ ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرّا ، إلى بابكيال « 2 » التركيّ ومن معه من المنحرفين عن بغا . وكان سبب انحرافه عنه أنّهما كانا على شراب لهما ، فعربد أحدهما على الآخر ، فاختفى بابكيال من بغا ، فلمّا أتاه المعتزّ اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدُّور ثمّ أقبلوا مع المعتزّ إلى الجوسق بسامرّا ، وبلغ ذلك بغا ، فخرج في غلمانه وهم زهاء خمس مائة إنسان من ولده وقوّاده ، فسار إلى السنّ ، فشكا أصحابه بعضهم إلى بعض ما هم فيه من العسف ، وأنّهم خرجوا بغير مضارب ولا ما يلبسونه في البرد ، وأنّهم في شتاء ، فأتاه بعض أصحابه وأخبره بقولهم ، فقال : دعني حتّى انظر الليلة . فلمّا جنّ عليه الليل ركب في زورق ، ومعه خادمان ، وشيء من المال الّذي صحبه ، وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة دنانير ، ومائة بدرة دراهم ، ولم يحمل معه سلاحا ، ولا سكّينا ، ولا شيئا ، ولم يعلم به أحد من عسكره .
--> ( 1 ) . استعد . A ( 2 ) . بالكال . B ، بابكال . P . C ، نابكال . A