ابن الأثير

187

الكامل في التاريخ

وكان المعتزُّ ، في غيبة بغا ، لا ينام إلّا في ثيابه وعليه السلاح ، فسار بغا إلى الجسر في الثُّلث الأوّل من الليل ، فبعث الموكّلون بالجسر ينظرون من هو ، فصاح بالغلام فرجع ، وخرج بغا في البستان الخاقانيّ ، فلحقه عدّة من الموكّلين ، فوقف لهم بغا وقال : أنا بغا ، إمّا أن تذهبوا معي إلى صالح بن وصيف ، وإمّا أن تصيروا معي حتّى أحسن إليكم . فتوكّل به بعضهم ، وأرسلوا إلى المعتزّ بالخبر ، فأمر بقتله ، فقتل ، وحمل رأسه إلى المعتزّ ، ونصب بسامرّا ، وببغداذ ، وأحرقت المغاربة جسده ، وكان أراد أن يختفي عند صالح بن وصيف ، فإذا اشتغل الناس بالعيد ، وكان قد قرب ، خرج هو وصالح * ووثبوا بالمعتزّ « 1 » ذكر ابتداء حال أحمد بن طولون كانت ديار مصر قد أقطعها بابكيال « 2 » ، وهو من أكابر قوّاد الأتراك ، وكان مقيما بالحضرة ، واستخلف بها من ينوب عنه بها . وكان طولون والد أحمد بن طولون أيضا من الأتراك ، وقد نشأ هو ، بعد والده ، على طريقة مستقيمة ، وسيرة حسنة ، فالتمس بابكيال من يستخلفه بمصر ، فأشير عليه بأحمد بن طولون ، لما ظهر عنه من حسن السيرة ، فولّاه وسيّره إليها . وكان بها ابن المدبّر على الخراج ، وقد تحكّم في البلد ، فلمّا قدمها أحمد كفّ يد ابن المدبّر ، واستولى على البلد ، وكان بابكيال قد استعمل أحمد بن طولون على مصر وحدها سوى باقي الأعمال كالإسكندريّة وغيرها ، فلمّا قتل المهتدي بابكيال وصارت مصر لياركوج « 3 » التركيّ ، وكان بينه وبين أحمد

--> ( 1 ) . A . mO ( 2 ) . euqibu بابكتال . B ( 3 ) . ليارجوع . P . C